محمد الفيفي
08-30-2009, 04:35 PM
.
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2008/09/19/e36f0837-a21c-4fcc-8187-4da084fcbd6b_main.jpg
عندما افتقدناه .. بحثنا عنه .. !!
سألنا وسائل الإعلام .. !!
سألنا شركات الإنتاج .. !!
سألنا جديد الفنانين .. !!
سألنا مقابلات الشعراء .. !!
سألنا زوايا النقاد .. !!
فلم نسمع أكثر من صوت خافت ..!!
يهمس على استحياء ..
ويذكره .. بأنه هناك ..
يرقد في أحضان التراب ..!!
يتوسد الصخور ويتجلل العراء ويتلحف الريح والشمس والمطر والبرد والصقيع
هناك في االتراب .. يكاد يصرخ .. ولكن لا يستطيع ..!!
وانطلقت مشاعرنا .. متسللة إلى خلوته واقتحمت صمته ..
وفتشت في داخله .. وخرجت بهذا الحوار المختلف ..
والمختلف جداً ..
دخلنا سالفة صمته ..
فإذا بالتعب يعتلي وجهه والحزن يخيم على ملامحه.. وهو في زاوية مهجورة يغطيها الغبار ، ويكاد يهجر مكانه الضوء ..
همسنا.. من أنت ؟!
قال بصوت أرهقه الإعياء .. وأجهده الجحود ..
اللي كتبته في حياتي .. صار لازم أمسحه
ولازم أعيش الهم .. حتى أشرحه
حبيت في كل اللغات
حتى لغات الأجنحة .. للأجنحة
ثم استلقى وتنهد بزفير يجتث الأوردة ويوجع القلوب
وهو يردد :-
تأخذني هموم الوقت من وقتي
أسكت والسكوت أنتي
شسو لفلكك
وأنتي سالفة صمتي
حست مشاعرنا بأنها في موقع يحتاج إلى الإبحار ..
من هنا ..
من شواطئ وجدان هذا المتعب ..
إستثارت خزينة حزنه وحركت مشاعره
حاول أن يرفع أجفانه المثقلة بالسهر المرير .. ويردد بصوت أشبه ما يكون بالأنين ..
كل الليل في صيفي
أحارب عالم عيونك
أحارب ينكسر سيفي
أبحر فيك يا حلوة
تغرقني مجاديفي
في هذه اللحظة تبدد الصبر، وتجاوز حد الاحتمال..
تلعثمت المشاعر .. وهي تتساءل بكل غرابة ..
ما الذي يحدث ومن أنت ؟ .. فقال !!
أنا بصمتي عذاب الفن والفنان
وأنا رحلة عمر تمت بلا عنوان
أنا العاشق
أنا الشاعر ..
أنا الإنسان
تفرست ملامحه .. أبحرت في وجدانه بحثت في كل أركانه ..
وهويرفع بصره إلى مرآة تعكس شواهد الأمس
مرآة غطاها الزمن بالغبار .. وتداخلت فيها الصور .. وقال
نسيتني ..
مثل ما تنسي الأمطار الصحاري
نسيتي .. دمعة فيّ في عز الظهاري ..
وعيوني معلقة عيوني
على رمش انتظاري
حزين الشوق
وكلامي هاجر لساني
وقلبي قلب
قلبي .. دفتر أحزاني
اندهشت مشاعرنا .. هل يعقل أن هذا هو .. نفس الشاعر ، وما الذي أجهد ملامحه ؟؟!!
نظر فينا بستغراب ..
آه .. في صمتي أدور
وصارت السكته أمر فوق الأمور
أنا بستان الكلام
أنا غابات الزهور
أنا مستغرب .. !!
غريبة الأرض هم تنسى الجذور .. !!
قربنا من ذيك المرآة المعلقة .. !!
والغارقة في شبح التجاهل الموجع حاولنا أن نمسح الجفاء ..!!
همس الشاعر بصوت المتعب من بلادة الحس
أجي وياك أتبع سر ناداني
اتبع صمت ناداني
أحاول وأنت ما تدري
أحاول أنا والساني
أحاول وأخسر ارهاني
أحاول وأنا في ضعفي
أحاول أنهي بركاني
في هذه اللحظة أدركت مشاعرنا اثر الجرح النازف من شرايين ذاك الشاعر المجهد .. وبدأت تشعر بالتعاطف معه بشكل أكبر .. إنه يشتكي بمرارة, تجاهلنا لغيابه والفراغ الذي تركه في جسد الشعر ..
وفي هذه اللحظة .. بدأ يتمتم في نفسه
جيت اغني
اختفي عزف الأنامل في الأنامل
وأعجزت أرقامي
عن حل المسائل
شهقت مشاعرنا.. عادت النظر إلى المرآه حاولت أن تجمع بعض الحروف وتركب الكلمات ..
وخرجت بهذه العبارات المطرزة على سطح المرآه ..
ليش تخاف
ليش تعود عيونك
مع عيوني على الإسراف
هات ايدك
هاك ايدي
انا في شوقي مسجونه
وانت السيف والسياف
وأنا يا روحي من صغري
احلم فيك بدون أطياف
وحناني لك غرقني
وحنانك راحة ما قط شاق
زاد الحب
صار أضعاف
واحنا من زمان اثنين
خوافه .. مع خوّاف ...
انتشت مشاعرنا ...
وبدأت تتراقص ..
نعم إنها بدأت تفك رموز المرآة الصامتة المهجورة ..
وتفضح بعض الملامح ..
صرخت في وجهه .. أنظر إلى المرآة ..
طاحت أجفانه على عيونه .. وقال:
محكوم بالحب المؤبّد .. ما أنام
وجودك يصدر الأحكام
رحيلك يصدر الأحكام
وسكوتك يا بعد عمري
حكم من أخطر الأحكام
هواك أحكام
هواك اعدام
هواك يلاحق أيامي مدى الأيام
سلطة عيونيك خذتني
شردتني .. حاصرتني .. سهرتني
إمنعتني لا أنام ..!!
حست مشاعرنا بالخجل من إرهاق هذا الشاعرالمهجور وفكرت في الانسحاب من مخدعه .. لعله أن ينام ..
ولكن تذكرت أنها لم تأتي لهذا المكان لترحل قبل أن تكشف الحقيقة ..
فأعادت السؤال .. من أنت .. ؟؟!!
نهض جفنه المثقل .. وقال ..
مدينتنا ..
خلاها الذهب دخان
وقوّت فيها
معنى الحب والإنسان
سلام الله على الماضي
سلام الله على اللي كان
سلام الله على ذاك البحر
والجوع والحرمان ..
وقالت التفت إلى الشواطئ الوجدانية وانظر إلى العالم ، إكشف الستار عن هذا الغموض ..
قال ..
بيني وبينك أعترف .. أنك قدرتي
واعترف انك عرفتي
واعترف انك كسرتي
سور صمتي
كان قبلك عمري ساكت
بيتي ساكت
نبضي ساكت
كان لون الشمس
في أيامي باهت
جيتي مثل الغيمة في صدرك نهر
جيتي أكبر معجزة
وأحلى قدر
جيت داهمتي جفافي بالمطر
جيتي طرشتي عناويني الجديدة للقمر
جيتي خليتيني أنقل
لغة الماي ..
وطيور الماي
من قبل الغرق
جيتي رجعتي السماء للصيف
رجعتي الربيع اللي انسرق
جيتي جمعتي رماد أشعار
ديوان احترق
ابتسمنا ، ثم بدر إلى أذهاننا شيء من الاستغراب وطرحنا هذا السؤال ..
كيف نعيد لك ربيعك وعنفوانك وانت في قمة الاحتراق ؟
قال ..
معاك انت
يموت الفرق
بين الشوك والأزهار
وينبت في حزن قلبي
فرح وأشعار
أنا وانت يمكن يوم
نروح عند القمر زوار ..
ونكتب فوق أشجاره سوالفنا
ونزرع سطحه وضلوعه
هوى وأسرار
أوقف أرحم اعصابك
ارحمني من الأفكار
لا تتركني دمعة حب
على ساحل هواك أحتار
قالت مشاعرنا..
وما الذي أجبرك على هذا الصمت الطويل المرير ..؟!
والخلود في هذا الركن المهجور ..؟ قال ..
قلبي ضيعني
وضَيعني
وحاصرني الخطر
كنت أدور في عيونك
درب حق شوق وممر
ارتبكت .. انسرقت
صرت موجه في بحر
صرتي في صيفي مطر
صرنا نضحك
صرنا نبكي
اثنين في حالة خدر
ما سمعتي
ما قريتي
بصفحة عيوني كتب قلبي خبر
قالت مشاعرنا في نفسها يبدو أنني استطعت أن أستفز صمته ثم التفتت إليه وتوغلت في صدره وإذا بنبضاته تكاد تحطم ضلوعه ..
فتساءلت ماذا دهاك .. قال ..
ياللي تأثيرك خفي
ياللي مفهومك خفي
اتركيني شراع في البحر الخفي
وانقذيني من تراثي العاطفي
افتحي دفتر حياتي واكتبي
نزليني عن مداري وكوكبي
هذي شِبَاك الصيد
هذا مركبي
هذي ادراجي افتحيها ومكتبي
حاوريني بلغة الأعصاب
يللا عصّبي
كلميني بالفصيح العربي
انقذيني من تراثي العاطفي
ظلالك يتعب أهدابي
سكوتك شرد أعصابي
داهميني
كسري أخشاب بابي
فتشي بيتي
وسراب الماضي في بيتي الضبابي
فتشي الأزهار .. والأعشاب
فتشي كل شيء زرعته في ترابي
فتشي أيام عمري
فتشي ساعات صبري
واعزليني عن عذابي ..
قالت مشاعرنا .. نعم .. سأقول كلمة الحق .. قال
الحق كلمة تبتسم
فوق الشفاه
والحق أحياناً جريمة في الحياة
واحنا ضيوف بكل مكان
بكل زمان مسيرين ..
قالت مشاعرنا .. أنت من قتله الصمت .. قال
صبري انكسر
صبر تطاير في متاهات القدر
ولحظة الحاجة افترسها
مخلب الطاعون
لحظة الطيبة رخيصة في زمن ملعون
من يكون الحب في عصر .. الطيور الجارحة .. ؟!
من يكون الحب في عصر .. المخالب من يكون ..؟!
من أكون ؟؟
أنا إنسان التهمني عقاب
في لحظة جنون !!!
دنت مشاعرنا من ذاك الشاعر المرهق ووضعت يدها على جرحه ثم قالت خذ نفساً عميقاً واسترخي ..
مد ساقيه وشبك أصابع يديه ووضعها خلف رأسه ثم انسهل وهو يردد ..
انتِ رديت التواريخ الجميلة لبيت عمري
انتِ أول بنت
تلغي كل همومي وكل صبري
تتركيني وهم ماشي للبعيد
اتحسّر .. أتغرب
أنتظر أبكي قصيد
وأتصبّر
واكتب بدمعي سعيد
ثم أغمض عيناه .. وبدأ يتمتم بهذه الكلمات ..
وزعيني في تضاريس الثواني
في محطات ومواني
وهدمي مجدي اللي ضمنته
ملايين المعاني
احرقي خيمة حناني
شرديني
شردي طيور الأماني
اجبري أيامي ترحل عن زماني
غيري طعم القصائد في لساني
شرديني
اتبعيني
أنا بيتي هناك في اللاشيء مكاني
ثم سكت وخيم عليه الصمت ..
تحسسنا فراشه .. هزينا روحه ، صرخنا في وجهه .. أكمل .. أفاق .. ثم قال
غني أعيش
غني أموت
غني تحت سورك أنا أطلع نبات
ردي الحياة
لا تتركيني في سجون الذكريات
يا قدر يتبعني في كل الدروب
يا تواقيع الإقامة في الهروب
يا سنيني اللي خذتها الشمس
في رحلة غروب
كانت عيونك وطن
كانت شعوب
كانت عيونك مدارس
علمتني الحب .. في عز الحروب
ثم انقطع صوته .. وتزلزل المكان .. وانتهت الرحلة ..
بحثنا عنه .. فتشنا كل الأشياء .. ولم نجده
هناك في زحمة الناس صعبة حالتي ..
هناك في كل الدروب .. كل المشاوير .. وهم ..
لا نسمع إلا صداه وهو يقول ..
انتي وين ..
تعبت مني المطارات
ملت مني المسافات
أنا بكل المدن مريت
وانـامن غربتي ..
مليت ..
عاشق ..
انثر شوقي
في صوتي
إذا ناديت
انتي وين .. وين انتي .
غاب وكأن لسان حاله يقول لكل من تجاهله ..!!!
يا صاحب القلب الضرير
يا شوك والمظهر حرير
لو تشتقي
وأنا أشتقي
ما نلتقي
الموعد محال
ما يصير
يكفيني أنساك بهدوء
وأسدل ستاري للأخير
ويكفيني أني ما خطيت
ويكفيك تأنيب الضمير
فلا نملك إلا أن نقول
مهما يكون
عندي شعور بنلتقي ..
نعم .. غاب فائق ..
غاب شاعر الجمال والإبداع ..
غاب عن ساحة الشعر ..
وغاب معه طعم الفن الأصيل ..
ولكن يبقى أبا فارس حاضراً في أوردتنا وشرايينا ..
شاعر إنسان .. لا تمله الأنفاس
ولا ينطفي وهجه المتوقد في قلوب الناس ..
.
http://www.alqabas.com.kw/Temp/Pictures/2008/09/19/e36f0837-a21c-4fcc-8187-4da084fcbd6b_main.jpg
عندما افتقدناه .. بحثنا عنه .. !!
سألنا وسائل الإعلام .. !!
سألنا شركات الإنتاج .. !!
سألنا جديد الفنانين .. !!
سألنا مقابلات الشعراء .. !!
سألنا زوايا النقاد .. !!
فلم نسمع أكثر من صوت خافت ..!!
يهمس على استحياء ..
ويذكره .. بأنه هناك ..
يرقد في أحضان التراب ..!!
يتوسد الصخور ويتجلل العراء ويتلحف الريح والشمس والمطر والبرد والصقيع
هناك في االتراب .. يكاد يصرخ .. ولكن لا يستطيع ..!!
وانطلقت مشاعرنا .. متسللة إلى خلوته واقتحمت صمته ..
وفتشت في داخله .. وخرجت بهذا الحوار المختلف ..
والمختلف جداً ..
دخلنا سالفة صمته ..
فإذا بالتعب يعتلي وجهه والحزن يخيم على ملامحه.. وهو في زاوية مهجورة يغطيها الغبار ، ويكاد يهجر مكانه الضوء ..
همسنا.. من أنت ؟!
قال بصوت أرهقه الإعياء .. وأجهده الجحود ..
اللي كتبته في حياتي .. صار لازم أمسحه
ولازم أعيش الهم .. حتى أشرحه
حبيت في كل اللغات
حتى لغات الأجنحة .. للأجنحة
ثم استلقى وتنهد بزفير يجتث الأوردة ويوجع القلوب
وهو يردد :-
تأخذني هموم الوقت من وقتي
أسكت والسكوت أنتي
شسو لفلكك
وأنتي سالفة صمتي
حست مشاعرنا بأنها في موقع يحتاج إلى الإبحار ..
من هنا ..
من شواطئ وجدان هذا المتعب ..
إستثارت خزينة حزنه وحركت مشاعره
حاول أن يرفع أجفانه المثقلة بالسهر المرير .. ويردد بصوت أشبه ما يكون بالأنين ..
كل الليل في صيفي
أحارب عالم عيونك
أحارب ينكسر سيفي
أبحر فيك يا حلوة
تغرقني مجاديفي
في هذه اللحظة تبدد الصبر، وتجاوز حد الاحتمال..
تلعثمت المشاعر .. وهي تتساءل بكل غرابة ..
ما الذي يحدث ومن أنت ؟ .. فقال !!
أنا بصمتي عذاب الفن والفنان
وأنا رحلة عمر تمت بلا عنوان
أنا العاشق
أنا الشاعر ..
أنا الإنسان
تفرست ملامحه .. أبحرت في وجدانه بحثت في كل أركانه ..
وهويرفع بصره إلى مرآة تعكس شواهد الأمس
مرآة غطاها الزمن بالغبار .. وتداخلت فيها الصور .. وقال
نسيتني ..
مثل ما تنسي الأمطار الصحاري
نسيتي .. دمعة فيّ في عز الظهاري ..
وعيوني معلقة عيوني
على رمش انتظاري
حزين الشوق
وكلامي هاجر لساني
وقلبي قلب
قلبي .. دفتر أحزاني
اندهشت مشاعرنا .. هل يعقل أن هذا هو .. نفس الشاعر ، وما الذي أجهد ملامحه ؟؟!!
نظر فينا بستغراب ..
آه .. في صمتي أدور
وصارت السكته أمر فوق الأمور
أنا بستان الكلام
أنا غابات الزهور
أنا مستغرب .. !!
غريبة الأرض هم تنسى الجذور .. !!
قربنا من ذيك المرآة المعلقة .. !!
والغارقة في شبح التجاهل الموجع حاولنا أن نمسح الجفاء ..!!
همس الشاعر بصوت المتعب من بلادة الحس
أجي وياك أتبع سر ناداني
اتبع صمت ناداني
أحاول وأنت ما تدري
أحاول أنا والساني
أحاول وأخسر ارهاني
أحاول وأنا في ضعفي
أحاول أنهي بركاني
في هذه اللحظة أدركت مشاعرنا اثر الجرح النازف من شرايين ذاك الشاعر المجهد .. وبدأت تشعر بالتعاطف معه بشكل أكبر .. إنه يشتكي بمرارة, تجاهلنا لغيابه والفراغ الذي تركه في جسد الشعر ..
وفي هذه اللحظة .. بدأ يتمتم في نفسه
جيت اغني
اختفي عزف الأنامل في الأنامل
وأعجزت أرقامي
عن حل المسائل
شهقت مشاعرنا.. عادت النظر إلى المرآه حاولت أن تجمع بعض الحروف وتركب الكلمات ..
وخرجت بهذه العبارات المطرزة على سطح المرآه ..
ليش تخاف
ليش تعود عيونك
مع عيوني على الإسراف
هات ايدك
هاك ايدي
انا في شوقي مسجونه
وانت السيف والسياف
وأنا يا روحي من صغري
احلم فيك بدون أطياف
وحناني لك غرقني
وحنانك راحة ما قط شاق
زاد الحب
صار أضعاف
واحنا من زمان اثنين
خوافه .. مع خوّاف ...
انتشت مشاعرنا ...
وبدأت تتراقص ..
نعم إنها بدأت تفك رموز المرآة الصامتة المهجورة ..
وتفضح بعض الملامح ..
صرخت في وجهه .. أنظر إلى المرآة ..
طاحت أجفانه على عيونه .. وقال:
محكوم بالحب المؤبّد .. ما أنام
وجودك يصدر الأحكام
رحيلك يصدر الأحكام
وسكوتك يا بعد عمري
حكم من أخطر الأحكام
هواك أحكام
هواك اعدام
هواك يلاحق أيامي مدى الأيام
سلطة عيونيك خذتني
شردتني .. حاصرتني .. سهرتني
إمنعتني لا أنام ..!!
حست مشاعرنا بالخجل من إرهاق هذا الشاعرالمهجور وفكرت في الانسحاب من مخدعه .. لعله أن ينام ..
ولكن تذكرت أنها لم تأتي لهذا المكان لترحل قبل أن تكشف الحقيقة ..
فأعادت السؤال .. من أنت .. ؟؟!!
نهض جفنه المثقل .. وقال ..
مدينتنا ..
خلاها الذهب دخان
وقوّت فيها
معنى الحب والإنسان
سلام الله على الماضي
سلام الله على اللي كان
سلام الله على ذاك البحر
والجوع والحرمان ..
وقالت التفت إلى الشواطئ الوجدانية وانظر إلى العالم ، إكشف الستار عن هذا الغموض ..
قال ..
بيني وبينك أعترف .. أنك قدرتي
واعترف انك عرفتي
واعترف انك كسرتي
سور صمتي
كان قبلك عمري ساكت
بيتي ساكت
نبضي ساكت
كان لون الشمس
في أيامي باهت
جيتي مثل الغيمة في صدرك نهر
جيتي أكبر معجزة
وأحلى قدر
جيت داهمتي جفافي بالمطر
جيتي طرشتي عناويني الجديدة للقمر
جيتي خليتيني أنقل
لغة الماي ..
وطيور الماي
من قبل الغرق
جيتي رجعتي السماء للصيف
رجعتي الربيع اللي انسرق
جيتي جمعتي رماد أشعار
ديوان احترق
ابتسمنا ، ثم بدر إلى أذهاننا شيء من الاستغراب وطرحنا هذا السؤال ..
كيف نعيد لك ربيعك وعنفوانك وانت في قمة الاحتراق ؟
قال ..
معاك انت
يموت الفرق
بين الشوك والأزهار
وينبت في حزن قلبي
فرح وأشعار
أنا وانت يمكن يوم
نروح عند القمر زوار ..
ونكتب فوق أشجاره سوالفنا
ونزرع سطحه وضلوعه
هوى وأسرار
أوقف أرحم اعصابك
ارحمني من الأفكار
لا تتركني دمعة حب
على ساحل هواك أحتار
قالت مشاعرنا..
وما الذي أجبرك على هذا الصمت الطويل المرير ..؟!
والخلود في هذا الركن المهجور ..؟ قال ..
قلبي ضيعني
وضَيعني
وحاصرني الخطر
كنت أدور في عيونك
درب حق شوق وممر
ارتبكت .. انسرقت
صرت موجه في بحر
صرتي في صيفي مطر
صرنا نضحك
صرنا نبكي
اثنين في حالة خدر
ما سمعتي
ما قريتي
بصفحة عيوني كتب قلبي خبر
قالت مشاعرنا في نفسها يبدو أنني استطعت أن أستفز صمته ثم التفتت إليه وتوغلت في صدره وإذا بنبضاته تكاد تحطم ضلوعه ..
فتساءلت ماذا دهاك .. قال ..
ياللي تأثيرك خفي
ياللي مفهومك خفي
اتركيني شراع في البحر الخفي
وانقذيني من تراثي العاطفي
افتحي دفتر حياتي واكتبي
نزليني عن مداري وكوكبي
هذي شِبَاك الصيد
هذا مركبي
هذي ادراجي افتحيها ومكتبي
حاوريني بلغة الأعصاب
يللا عصّبي
كلميني بالفصيح العربي
انقذيني من تراثي العاطفي
ظلالك يتعب أهدابي
سكوتك شرد أعصابي
داهميني
كسري أخشاب بابي
فتشي بيتي
وسراب الماضي في بيتي الضبابي
فتشي الأزهار .. والأعشاب
فتشي كل شيء زرعته في ترابي
فتشي أيام عمري
فتشي ساعات صبري
واعزليني عن عذابي ..
قالت مشاعرنا .. نعم .. سأقول كلمة الحق .. قال
الحق كلمة تبتسم
فوق الشفاه
والحق أحياناً جريمة في الحياة
واحنا ضيوف بكل مكان
بكل زمان مسيرين ..
قالت مشاعرنا .. أنت من قتله الصمت .. قال
صبري انكسر
صبر تطاير في متاهات القدر
ولحظة الحاجة افترسها
مخلب الطاعون
لحظة الطيبة رخيصة في زمن ملعون
من يكون الحب في عصر .. الطيور الجارحة .. ؟!
من يكون الحب في عصر .. المخالب من يكون ..؟!
من أكون ؟؟
أنا إنسان التهمني عقاب
في لحظة جنون !!!
دنت مشاعرنا من ذاك الشاعر المرهق ووضعت يدها على جرحه ثم قالت خذ نفساً عميقاً واسترخي ..
مد ساقيه وشبك أصابع يديه ووضعها خلف رأسه ثم انسهل وهو يردد ..
انتِ رديت التواريخ الجميلة لبيت عمري
انتِ أول بنت
تلغي كل همومي وكل صبري
تتركيني وهم ماشي للبعيد
اتحسّر .. أتغرب
أنتظر أبكي قصيد
وأتصبّر
واكتب بدمعي سعيد
ثم أغمض عيناه .. وبدأ يتمتم بهذه الكلمات ..
وزعيني في تضاريس الثواني
في محطات ومواني
وهدمي مجدي اللي ضمنته
ملايين المعاني
احرقي خيمة حناني
شرديني
شردي طيور الأماني
اجبري أيامي ترحل عن زماني
غيري طعم القصائد في لساني
شرديني
اتبعيني
أنا بيتي هناك في اللاشيء مكاني
ثم سكت وخيم عليه الصمت ..
تحسسنا فراشه .. هزينا روحه ، صرخنا في وجهه .. أكمل .. أفاق .. ثم قال
غني أعيش
غني أموت
غني تحت سورك أنا أطلع نبات
ردي الحياة
لا تتركيني في سجون الذكريات
يا قدر يتبعني في كل الدروب
يا تواقيع الإقامة في الهروب
يا سنيني اللي خذتها الشمس
في رحلة غروب
كانت عيونك وطن
كانت شعوب
كانت عيونك مدارس
علمتني الحب .. في عز الحروب
ثم انقطع صوته .. وتزلزل المكان .. وانتهت الرحلة ..
بحثنا عنه .. فتشنا كل الأشياء .. ولم نجده
هناك في زحمة الناس صعبة حالتي ..
هناك في كل الدروب .. كل المشاوير .. وهم ..
لا نسمع إلا صداه وهو يقول ..
انتي وين ..
تعبت مني المطارات
ملت مني المسافات
أنا بكل المدن مريت
وانـامن غربتي ..
مليت ..
عاشق ..
انثر شوقي
في صوتي
إذا ناديت
انتي وين .. وين انتي .
غاب وكأن لسان حاله يقول لكل من تجاهله ..!!!
يا صاحب القلب الضرير
يا شوك والمظهر حرير
لو تشتقي
وأنا أشتقي
ما نلتقي
الموعد محال
ما يصير
يكفيني أنساك بهدوء
وأسدل ستاري للأخير
ويكفيني أني ما خطيت
ويكفيك تأنيب الضمير
فلا نملك إلا أن نقول
مهما يكون
عندي شعور بنلتقي ..
نعم .. غاب فائق ..
غاب شاعر الجمال والإبداع ..
غاب عن ساحة الشعر ..
وغاب معه طعم الفن الأصيل ..
ولكن يبقى أبا فارس حاضراً في أوردتنا وشرايينا ..
شاعر إنسان .. لا تمله الأنفاس
ولا ينطفي وهجه المتوقد في قلوب الناس ..
.