مشاهدة النسخة كاملة : ما دام فهو من الله .
يعقوب القاسمي
09-07-2009, 09:47 AM
ما دام فهو من الله . تمهيد . إن تصورات الإنسان لها طابعها . كالمراعي لها بعها . والمراعي لا تختار صنوف إبلها . وإنما تستقبل ما يقع بها . وقد يعقد وجه من الشبه بين حالة المراعي وحالة الإنسان في إعتناق معتنق . وما يصدر عنه من نق و نقيق . و كثيرا ما يعتنق المرء فكرة أو مذهبا أو ديدنا ردحا من الزمن . ويتقلب فيه في حالة من الطأنينة و الأمن . و ربما يعتنق المرء ذلك المذهب بغلو محموم و بحمية . وينشد له ألف لامية . لينشأ على ظلاله دولة كدولة بني أمية . ليتراجع عن غلواءه ويرمش من عمياءه بعد مسار طويل . وليل أطيل . و بعد أن شيكت خرزات العمر في خيط أو حبل أدق من حبل باطل . هذا ناهيك عن طبيعة المعتقد والديدن . وما كان له المرء من سدن . ناهيك فيما إذا مت المعتقد الى دين حق أو ملة فسق . وفي كلتا الحالتين فهو كالعبد الآبق . والضلالة ضلالة حتى إذا سكنت أجمة زيتون . ولبست أزهى الفساتين . ذلك إذا أعترى الديدن غلو والسيرة هوى . وسار صاحبه على فساد من العقل و النوى . و الضلالة ضلالة حتى إذا صار صاحبه على وحي سطرلاب أو آلة . إذا آل جرف صاحب المعتقد الى إنهيار . وأصبح شأنه شأن مهيار . ولا يغير من الأمر شيئا إذا تراجع عن غلوه بعد أن أفنى ردحا من العمر في الغي والغواية . وما فات من عمر لا يتدارك ولا يعوض . والاعمار ممدودة في حبال قصيرة . ولا تقلب في أي صيرورة . أقول قولي هذا و كفي رطب . ولقد علمت الأقوام أني أعرف و أطب . يعقوب القاسمي . الاثنين 18 رمضان 1430
جميلٌ قولك والحكم بين طياتهـ تضوع.
:
سعيدة بالقراءة لك.
نافع التيمان
09-08-2009, 04:21 AM
الأديب يعقوب القاسمي : أهلا بك في الضفاف .
قولك ,
قول مختصر ,
وفائدة لا تُختصر .
و2
محمد الغشام
09-08-2009, 04:38 AM
,
,
القدير: يعقوب القاسمي
أستمتعت بالقراءه هنا
أهلاً بك دائِماً
و2
يعقوب القاسمي
09-08-2009, 01:11 PM
قَيْدٌ مِنْ وَرْدْ
جميلٌ قولك والحكم بين طياتهـ تضوع.
:
سعيدة بالقراءة لك.
الأستاذة شذى . سعيد بدخولك المتصفح . وأسعد من ذلك أنك تجدين الجمال فيما أكتب . أطمع منك الكثير في إبراز معالم الجمال أو ما دون ذلك فيما كتب .
يعقوب القاسمي
09-08-2009, 07:00 PM
الأستاذان نافع التيمان و محمد الغشام . لكما فائق و جل تقديري . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
09-09-2009, 07:42 AM
ما دام فهو من الله . الوقفة الثانية . وما من ريب أن المرء يحمل إلى عالم التصور الصور . من عالم الطفولة والنقطة الأولى من الرسو . في هذا العالم الوحش والموحش . وليس كل العلائق من ذلك العالم تحمل معها للمرء مما يفدي المرء وقد شب عن الطوق بكبش . أي كبش الفداء . فدية لنقائص المرء في كل أو من كل داء . ليت رافق المرء في رحلة المر إبراهيم . ليفدي كل إسماعيل من بني البشر خير الهيم . أن المرء يشب عن الطوق ويبلغ الحنث . ولا زال من عالم الطفولة له طور و نفث . طقس و تفث . و قد يجده المرء في صورة المرء عن الأب من إعوجاج . فيصلح هذا الأعوجاج بصورة أمثل أو أصلح كصورة من صورة الحجاج . و نجار الناس كنجار الإبل وكل نجار الإبل نجارها . وتتخذ من كل تصور أو معتقد جارا لها . وبكلمة أخرى إن أصول الناس كبيت حمر الصدقة . و يحمل كل في راحلته ما يحمله على كل معتقد تصديقه . ويكاد المرء يجزم إن بالإمكان نشر كل تصور بين الناس . مهما كان في هذا التصور من عنصر نماء أو سخف . إذ أن هذا التصور سيصيب عند بعض الأنفس هوى . وما هذا الهوى إلا حاجة عند المرء فثئت . حاجة لم تجد خامة حب عند تبالة أو تيماء . حاجة لم تردم ولم تشبع . في أزمان الطفولة أو لم تجد هذه الحاجة لدى الطفل من بع . ليجد الطفل وقد شب تصورا يطلقه من جحره كما يطلق من جحره الضب أو يربوع . أقول قولي هذا و كفي رطب و قد علمت الأقوام أني أعرف وأطب . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
09-12-2009, 09:33 AM
ما دام فهو من الله . الفطرة الحقة . الوففة الثالثة . إنني بصدد الحديث عن الفطرة الحقة . وهذه كل شيء عدا الأرض النزقة . منكفيء على بابها ولا تدخل كل باب ولا تلج . أرياحها السجسج . ولا تعرف لغير هذا الهبوب . وإن عدلت إلى الجنوب . وفي كلتيهما حكمة و وجوب . الفطرة الحقة هي صنو النقاء . وتخرج من عالم الطفولة وهي إلى طورها الحق في إرتقاء . أو ثبات على حجرها . ماض وهي آمنة مطمئنة في جرها . لا تمسخها أطوار الرضاعة والفطام . ولا هنات الحب والقلي لهذا الوالد أو ذاك وإنما النفس التي تجر بخير الخطام . وما خير النفس التي وقعت في رداء البكاء . بين شذب وهدب ريحين ولا تعرف أمنا ولا طمأنينة إلا كما تعرفه النكباء . وإن النفس في الفطرة السليمة لها سيول وأيهير . مياه ذهب وصهير . لا تنحرف . كشجرة ترف . كيفما مالت بها الدول . فهي على هداها وعدولة . ألا ترى أنه لا يطمئن إلى شهادة كل شاهد . وهدهدة كل هاد . والنفوس تزيفها الأعراف . وجناح الطائر الذي في كل واد راف . والأعراف تلك تجعل من النفوس السهلة الليونة خربة . وما من نفس غير تلك الأربة . النفس التي ثبتت على طهر الفطرة . لا تأخذها الملالة وتميل عن البدعة والطرفة . عنها نأخذ نقاء التصور والضرب . نرضى بحكمها كما نرضى بحكم قرضوب . ومثل هذه النفوس نادرة ولا تجدها على كل عذق . لإنها ليس بكل شيء يمذق . و مثل هذه الأنفس تدرك قبل غيرها شر الفتن . وإن إنجرت إلى صنم أو وثن . إنها عن حق التصور لا ينثني . ولا تقبل بجدية كفداء أو ثني . أقول قولي هذا وكفي رطب . ولقد علمت الأقوام أني أعلم و أطب . يعقوب القاسمي .
ما دام فهو من الله ....
الأيام دول لا يعني أن من يسقط هو الضلالة .... هذا ما يجعلنا بشر
نختلف عن الخالق أننا لا ندوم ....!
الفطرة واحدة والأفعال كثيرة ... وكلنا من آدم
أخي يعقوب القاسمي .... حتى الوقفة الثالثة الهدف واحد
سأتابع ....
شكرا ً لوجودك هنا
دمعة في زايد
يعقوب القاسمي
09-12-2009, 07:26 PM
لي عودة إلى موضوعتي لإشبعها نقاشا بإذن الله تعالى . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
09-13-2009, 12:24 PM
ما دام فهو من الله . النفس النكباء . الوقفة الرابعة . النفس التي تهب ريحها بين مهب ريحين . وهي لا تنشط إلا بين الحين والحين . وإذا نشطت لا تأتي بالشيء البين . وهذه النفس تأتي بالتطرف . من حيث أنها تفتقد في أبواءها إلى شجرة ترف . وفاختاء تهتف . إنها النفس المبتلاة بكل داء . عنيز تسكنها الأدواء . النفس التي تمسك . ولا تعرف قوارير من المسك . أرضها و ريحها الحصباء . ولا تعرف لضيق في دهاليزيها أفق حق ونماء . وكل شيء في ربضها تركب الصعب والبلاء . وتتلقى أمرها من محيطها بدرس و إملاء . إنه من الواضح بمكان إن هذا النفس لا يستقبل الرب . لا من هذه الناحية و لا من ذلك القطب . ورغم ما يسربلها من نواقص فإنها قد تظهر أنها في كل شيء حاذق و طب . إن هذه النفس لهي مثال النفس المتسورة . والتي لا تقبل فتح أبوابها حتى وإذا قرأت على مداخلها ألف سورة . وعلى هذا المنوال إن هذه النفس لهي النفس التي لا تقبل بالتجارة . ولا تقبل بالإله كجارة . إن إمرؤ هذا شانه و شأوه محكوم عليه بألا يمتص رحيق . وأن يهوى في وادي سحيق . وأن يكون بوحه نقيق . وإن سئل سائل ما سر النفس النكباء . النفس التي ليس لها في مرابض الزكاة أبواء . إنها النفس التي فسلت كالطفل أو ساعة الطفولة . أنما هب عليها هبوب ساعة الطفول . فجردت عما فيها من لقاح و نطفة . فظلت و على هذه الشاكة لا تقبل إلا بطعام من فول . وتعيش سرمدية مراوحة و أفول . أقول قولي و كفي رطب . ولقد علمت الأقوام أني عليم و طب . يعقوب القاسمي .
عائشة المؤدب
09-13-2009, 12:52 PM
مقاطع من ريحان ونور
جميل أن نقرأ لك
يعقوب القاسمي
09-15-2009, 03:46 AM
الأخت عائشة المؤدب . جميل أن تري النور . و ليكن لك قدم خير معي وفي متصفحي . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
09-15-2009, 11:36 AM
ما دام فهو من الله . الوقفة الخامسة . النفس الهوجاء . إنها النفس الجموحة . النفس التي تنزع إلى الجر في وادي الجوف وحلوان . لا بل تميل إلى أكثر من الجر . وترفض الأفول مع الفجر . ويرنو صاحبها إلى ذاته على أنه الأجير . في ترع وحقول السواجير . والمرء هنا ليس بإمعة . إنه لا يزال يعيش معمعة . و ترى أن الكثير من أهل هذه الفئة يعتنقون التصورات الضالة . و هذه التصورات أصبحن في عالم المعتقد فضالة . لكن لحد الأمس كان يجد أصحابها لبضاعتهم الرواج . بين مغامر أو داج . إن أصحاب مثل هذه التصورات يجدون في الحياة صراع . صراع مع طبقة أسمى وأعلى أو ذات صاع . و يركبون مركب الخروج على الإمارة . والنفس مهما كانت رديئة البضاعة فهي أمارة . وهكذا لا ترى أعين هؤلاء إلا الصراع صراع طبقة ضد طبقة . ليصبح هذا الأمر أمرا بت فيه في بقة . والصراع ينطوي على مضامين . و منها مضمون عدم القبول بالضيم . وما هذا الضيم إلا ضيم متخيل . إحساس بإنه تهب عليك ريح اسمها البليل . وقولي هذا ليس بقول شاعر . ولعل المختص في أصول النفس يدرك تمام الإدراك أصل وعلة منشأ هذه المشاعر . إن صاحب مثل هذه التصورات الضالة لا زال له قدم في وادي الطفولة . أو في ساعة من النهار تقال لها ساعة الطفل أو الطفول . إن المرء من هذا القبيل لم يحسم صراعا كان له مع الأب . لينتقل هذا الصراع بعد أن بلغ الحنث إلى صراع ضد الطبقة ذات السيادة أو ضد الرب . صراعا كان من مضامينه التحدي , الكره , والحسد للأب . ليعيد عيشها أو معايشتها وقد بلغ الحنث دون فطنة , تروي , أو إرب . رغم ما يكون للمرء من طول و طول . إنها ذات معمعة الطفولة . ليس مصير كل إنسان الرش والطش . ولا كل عين ترمش . وإنما مصير البعض من الناس أو الطمش . إن صاحب مثل هذه التصورات لا يحمل في يده سواك . وقد لا يهتد قط إلى شجرة الآراك . أقول قولي هذا وكفي رطب . ولقد علمت الأقوام أني عليم و طب . يعقوب القاسمي .
محمد غانم
09-15-2009, 09:38 PM
،
جميلة تك الوقفات..
أستمر يايعقوب..و2
يعقوب القاسمي
09-19-2009, 07:36 AM
ما دام فهو من الله . الوقفة السادسة . النفس المعجاج . والنفس المعجاج تنزع جميل التصور مما فيه من عاج . وهذه النفس تعاني في أصلها من نوازع غير منظبطة . تقفز في خطاها كبطة . و تعاود صنيع ذات الشيء المرة تلو المرة . دون أن تصبح النفس ذا جلد أو ذات مرة . وتخشى على الأمور من الإنفلات . وهكذا ترد الأمور إلى الذات . وتمارس طقوسها كالريح المتناوحة في عرض الفلاة . لتمسح الطقس بمسحة أو مسحات من الغلو . و كأنها أشبه ما تكون بالطائر الذي لا يقبل بالطيران إلا من علو . ولا يضر النفس ما تصنع . إذ أنها تكرر الحنظل إلى نعناع . وبصنيعها تصنع صنع صناع . إذ أن البناء التحتي للسلوكية كان في الأصل دنيئا و وضيعا . وكان يمكن أن لكل شيء يضيع . بيد أن النفس تمكنت من الدنيء . وحولته إلى أبواء وفيء . و أسدلت عليه ستار . ورفعت عنه راية البيطار . وربما صح قول العكس . دون نكس أو نكوص . إن طقسا من الطقوس يسمي بالنفس ولا يناوص . وذلك بما يتمتع من هالة . وشكان ذو إهالة . وكل ذلك لا ينفي عن النفس الغلو بكل المعايير . والمرور بخيلاء فارغ عبر كل المعابير . وهل في ذلك من ضير . إنها تجرد الطقس عما فيها من عبير . وتجعل من صاحبها مكرها ومجبرا على الخروج من الطور . ليزاول ما يزاول تحت وقع الساطور . أو ما أشبه . فيسقط ما في يده من بوصلة تشير نحو اليمامة . أو يجعل من الحياة معمعة أو دوامة . أقول قولي هذا و كفي رطب . ولقد علمت القبائل إني عليم و طب . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
09-22-2009, 12:18 PM
ما دام فهو من الله . الوقفة السابعة . النفس العقيم . وهي تحمل ما تحمل من القيم . إلا أنها فضفاضة في مشيها و كأنها الريم . وظاهر هذه النفس كلها صلاح . رغم ما فيها وإشتمالها على الإلحاح . إنها ربما تكون النفس التي عايشت في طفولتها الحب والكره . حيال الأب الملاح . إلا أنها خرجت أو حسمت الكيل بالتقمص و بالطفح . لصالح ذلك الأب . وخرج في حبها له وكأنه وجيه من وجهاء عشيرة كلب . إن أيمان صاحبها لا يهزها الزعزاع . إذ أن هذا الأيمان لا سقف له ولا قاع . و حب الأب وتقمصه هو الأساس المتين . لكلما يرمز له الدين . وليس مجرد وقوف على غصن من غصون شجرة التين . وهذا كله خير . إذا أحسن صاحب هذه النفس السير . لكنني كلي ظن أن هذه النفس بعيد القليل من الشيء عن الفطرة الحقة . الفطرة التي لا تطرق بمطرقة . ولا تجلب لها برقة . وإنما ريحها من تلقاء ذاتها عبقة . والنفس العقيم إنما سميتها كذلك لإنها تعجز عن مغادرة ورقة أو حاشية المتن . وإلا أتت بالنتن . خيرها في الحفظ . والأخذ مما على الرضف . حتى وإن تقدمت في العلم فصولا . وكان له في ذلك أصولا . إن هذه النفس تميل إلى التطرف . إذ أنها تنظر إلى الأشياء من طرف . وتعجز أو تبطل قيمة الإجتهاد . وقيمة هذا في كل واد . والنفس المعطاء . لكل واد تطأ . و ربما تصيبها الهيف و الهوجاء . لكن لها وبحكمة من الله إداء . وليس ثمت من يعطل فضل الإجتهاد لا في الصغائر ولا في الكبائر . وما لهذا من أثر على قدرة العقل في نيل البصيرة . والمشي على بينة في المدائن ولاسيما في بصرى و الحيرة . وصاحب هذه النفس ربما ينشر حوله رائحة كرائحة النعناع . إلا أن صاحبها يظل بعيدا عن الدين الحق باعا أو بعض الباع . ويظل في تقلبه بعيدا عن خيط الحق رغم أنه إليه ساع . أقول قولي و كفي رطب . ولقد علمت القبائل أني عليم و طب . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
09-24-2009, 04:34 PM
ما دام فهو من الله . الوقفة الثامنة . النفس العقيم . ولا أقول في هذه النفس إلا على مضض وغيظ . وكل ما قيل فيها فهو غيظ من فيض . قليل دون كثير . ثناء دون تثريب . وما أجمل النفس التي تكون وعاء وإناء . لكل غواص وبناء . في صرح يتلاقح فيه الآيات . و ترفع فيها الرايات . ويكاد يتصور المرء أن صاحب هذه النفس أبعد ما تكون عن الهنات . وأن كل ما في جوفها جميل التناد . وعلى مثل هذه الخامة تغفو وتصحو و تقول هل من متناد . والهنة في مثل هذه النفس أنها تميل إلى الركود . وقد تتأرجح بين عود وعود . وأن تكون لها عن النماء والزكاة قعود . أو لا تشتد لها بين العودين من عود . وقد لا تسمو إلا على ذكر أسماء الشيوخ . و يبقى صاحبها القاصر من أبناء تنوخ . ومن محاذير هذه النفس أنها تخفق في بناء دار لها وصرح . وأن تجد أو ترى جمال هذا الدين . أو أن تفترش جمالا خاصا بها في ثنايا التصور و الأفانين . أي أن رؤاه محددة بحجاب . بحجاب من الدين وجلباب . ولا تفتح له في كل مضمار كوة أو باب . ويبقى هذا في حاضرة بني طفيل . لا يحتج إلا بما يحتج به الفيل . و في هذا الباب لا يجعل له خراجا ولا جعيل . وإنك تراه في كل ناحية يتقلب . إنه اليوم في هذا القطب من الدين وغدا في قطب . إنها النفس التي عجزت في عجن الخميرة . وترى في الظاهر من القول اللب والميرة . وكيف لها أن تقشط عن الظاهر هذا الطلاء . ويعود عافيا و معافا و دون إبتلاء . يغير فلسفته من فجر إلى فجر . رغم أنك كنت تتصوره أصلب و أمتن من الآجر . وهو في كل هذا قريب إلى التطرف . ولا يضع ذلك العنصر على رف . يا ترى ماذا سيحدث إذا تراجعت هذه النفس عن المغالاة . هل سينتكس أو يرتكص إلى عبادة عزة و اللات . أم سيظن صاحبها أنه جثة فرغت من الروح و ستحط عليها الكواسر وسط الفلاة . والسؤال المحير كيف أن الدين لم يفجر في مثل هذه النفس طاقات الحجر . ولم لم تكفيه مؤونة الولوج في كل جحر . وتستعين بهذا و ذاك في الجر . أقول قولي هذا و كفي رطب . وقد علمت الأقوام أني أعلم و أطب .
يعقوب القاسمي
09-27-2009, 10:54 AM
ما دام فهو من الله . الوقفة التاسعة . تتمة الرحلة مع النفس العقيم . ولا أقول في هذه النفس إلا على مضض وغيظ . وكل ما أقول فيها فهو فيض من غيض . و هذه النفس شأنها شأن كل الأنفس من أبناء و بنات بلقيس . تحوي على الغث وعلى النفيس . وقد يكون لها آفة . مع كل طرفة عين و رفة . وآفتها أنها ككل الأنفس تدعو إلى ما أستيقنت به قبل أن تثبت لها شأفة . ودون أن تأخذها بحق أحد رأفة . فتخوض حربا أو تقيم حجة لما أعتقدت به ودون هوادة . قبل أن ترى في الأعين بياضا أو سوادا . وماذا لو أن هذه النفس رأت حالها على حق أو سداد مطلق . لا يفارقها الحق ولا عنها يطلق . وهذه حال الأنفس . إن فرغت فرغت وإن ترعت ترعت كالكؤوس . فتدعو اليوم إلى مذهب من الرأي وفكرة . لتجعل من هذا وذاك في غدها نكرة . وقد تطبق هذه المقولة على الداعي إلى الدين . و هو صلب لا يلين . لإن الأعتقاد المطلق بالشيء عضوض . ولا يعرف صاحبه القول يا بعضي دع بعضا . والأعتقاد بالشيء غير الإعتقاد بالألوهية . إن الإعتقاد بالشيء من اللواهيا . يسير إليه صاحبه اليوم لينصرف عنه في الغد . ولا شيء في هذا الكون يملء جوف صاحبه ولا الدر ولا الفصد . وترى من حال هذه النفس أنها تدعو . في الحضر والبدو . لكن ما بالها إذا إنقلبت قلبة وسارت من السواجير إلى مرو . و عادت عما تدعو إليه وبدلت الرس والدلو . أليس تكون حالها حال من يدعو إلى الله على غير هدى . وحال من لكنز يقينه بدد . حتى إذا كان صاحب هذه النفس بشير بدر . أقول قولي هذا و كفي رطب . وقد علمت الأقوام أني عليم و طب . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
10-05-2009, 08:38 PM
أعود إلى متابعة مادتي . القاسمي
يعقوب القاسمي
10-11-2009, 02:00 PM
ما دام فهو لله . الوقفة العاشرة . النفس العقيم . ورب سائل يسأل متى تبلغ النفس السنام . حيث لا تأخذها غفلة , لا تغفو , ولا تنام . تظل قائما على الحق لا تأخذها سنة ولا نوم . إن تصور مثل هذا النفس مجرد خيال . صورة فارس لصقت بأبي رغال . هذا هو الحال على أقل تقدير في عالمنا الآدمي . عالم يجري فيه الدم تحت الأديم . فتاة قالت لأبيها يا أبا الحارث . مالي أراك تلبس من الرداء كل رث . والنفس في مخاض الدين كالنفس في مخاض العقل والحنين . ألا ترى أن العاقل لا يزينه ولا يزدان إلا بالعقل . لا يقله مدار ولا فلك إلا إذا حفظ هداه في الأحداق و المقل . حتى حين يقطع حقولا من بقل . إن الكمال جميل حين السير في وإلى سدرة الكمال . ولا يفدى لهذا عثرة قناطير مقنطرة من الذهب الحر والمال . وكذا القائم على أوامر و نواهي الدين . الذي في كل وجه من الوجوه صلب لا يلين . إن النقوص بعد الكمال لا يليق . وإن كان صاحبه قطين وادي عقيق . إن الرجوع على الحافر مشين . بعد أن نالت النفس على هداها النياشين . فهذا من لقى الله عين عنة . فكيف يستطيب لهذا لقاء من عبد نزع عنه الأعنة . فهذا أقام على الدين وعلى أفرض الفرائض . كيف يحلو له أن يصير للمهر رائض . كيف بالعودة عن الثابت الممهور . يصبح في عين المريد طيفا أو هور . فيعود عودة القهقري . إن من يكون هذا شأنه يكون أذل من فقع بقرقرة . ورب قائل من قائل إن العودة من الثقيل إلى الذي هو أقل ثقلا ربما يكون دعوة للنفس الحق . النفس التي جربت الفرط والإفراط و رأت بأن هذا وذاك شطط فركبت مركب ألا يذر لهما أثر ولا يبق . أقول قولي هذا وكفي رطب . وقد علمت الأقوام أني عليم و طب . يعقوب القاسمي .
يعقوب القاسمي
10-16-2009, 05:45 PM
ما دام فهو من الله . الوقفة العاشرة . النفس العقيم إلى أين . ولابد أن نستطرد . دون إقصاء نبي أو طرد . من أرض أو عطارد . لابد أن نستطرد أن النفس هذه عقيمة من أوجه . وإن حاولت أن ترجه . فقد تصل هذه النفس طريقا مسدودا . لينتهي بها المطاف أمام سدود . فلا تسطع مضيا . وإن كانت في زاوية من زواياها تجد بقايا من زيت أو فتيلة أي بكلمة أخرى لا زالت ضوئيا . فلا تجد مناصا إلا بالرجوع على حافر . لتبدد طرفا مما كان في يدها من الدفلى . و الرجوع إلى النقصان بعد بلوغ إكم الكمال عيب . وفقدان لجمال النهى والسيب . فكل رجوع عن سدرة الكمال جعجعة . رجوع إلى درك أدنى و فاجعة . والنفس التي صدقت البيعة تمضي وإن مضت على مضض . فإنها لما بقى فيها من جهل و جهالة تعض . ونفترض بعد أن طمست لما في طستها لذاك وتلك من أنها تتقدم في محيط مناف . وأنها قد أصبحت عبدمناف بن قصي . في إستلامها السدنة و الرفادة . وأنها ستقطع الشوط إلى عبدالمطلب بن هاشم بفيض من الخير وبزيادة من الفائدة . و قليل من الأنفس تصلح للمضي قدما نحو الفيض والإفاضة . وأن تكون لها في الإنشطار والشطح العقليين بض و بضاضة . وأن تداوم في فيضها دون همود و سكون . ولتصبح لذاتها وبذاتها أجمل كون . ولابد أن أعيد القول بعد أن كان لي فيه تقلب . أن البقاء في هذا الحيز أو ما يليه من الشوط أصعب من المراوحة في وادي قضيب . إذ أن بالبقاء فيه تفرغ الحجور مما فيه من ضب . وأنى لك يا نفس المكوث في واد كله فيض . وأن تنزل منزلا لا ينزل فيه إلا محض العقل كضيف . أقول قولي هذا وكفي رطب . وقد علمت الأقوام أني عليم و طب . يعقوب القاسمي .
vBulletin® v3.8.1, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.