أريج
09-13-2009, 12:27 AM
:)
( 1)
من التقاليد الجميلة في الجامعات والمدارس الثانوية الأمريكية
أن خريجيها يعودون اليها بين الحين والآخر في لقاءات
لم شمل« منظمة ومبرمجة فيقضون وقتا ممتعا في مباني
الجامعات التي تقاسموا فيها القلق «والشقاوة «،
ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض: من نجح وظيفيا
ومن تزوج ومن أنجب.. وفي إحدى تلك الجامعات التقى
بعض خريجيها في منزل أستاذهم العجوز، بعد سنوات طويلة
من مغادرة مقاعد الدارسة، وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة
في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار
المادي والاجتماعي..
وبعد عبارات التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط
العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر.. وغاب الأستاذ
عنهم قليلا ثم عاد يحمل أبريقا كبيرا من القهوة، ومعه أكواب
من كل شكل ولون: صيني فاخر على ميلامين على زجاج عادي
على كريستال على بلاستيك.. يعني بعض الأكواب كانت في منتهى
الجمال تصميما ولونا وبالتالي باهظة الثمن، بينما كانت هناك
أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت، وقال لهم الأستاذ:
تفضلوا، كل واحد منكم يصب لنفسه القهوة.. وعندما صار كل واحد
من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجددا: هل لاحظتم ان
الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم
الأكواب العادية؟ ومن الطبيعي ان يتطلع الواحد منكم الى ما هو
أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر.. ما كنتم
بحاجة اليه فعلا هو القهوة وليس الكوب، ولكنكم تهافتم على
الأكواب الجميلة الثمينة، وعين كل واحد منكم على الأكواب التي
في أيدي الآخرين..
فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية
هي الأكواب.. وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة..
ونوعية الحياة (القهوة) هي، هي، لا تتغير، وبالتركيز فقط على
الكوب نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة..
وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين والاستمتاع بالقهوة.
هذا الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون،
فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه، مهما بلغ من نجاح،
لأن عينه دائما على ما عند الآخرين.. يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق
ولكنه يظل معتقدا ان فلان وعلان تزوجا بنساء أفضل من زوجته..
يجلس مع مجموعة في المطعم ويطلب لنفسه نوعا معينا من الأكل،
وبدلا من ان يستمتع بما طلبه يظل ينظر في أطباق الآخرين ويقول:
ليتني طلبت ما طلبوه ..
وهناك من يصيبه الكدر لو نال زميل ترقية أو مكافأة عن جدارة واستحقاق..
وهناك مثل انجليزي يقول ما معناه «إن الحشيش دائما أكثر خضرة في الجانب الآخر من السور«،
أي ان الإنسان يعتقد ان حديقة جاره أكثر جمالا، وأمثال هؤلاء لا يعنيهم أو يسعدهم ما عندهم بل
يحسدون الآخرين على كل شيء..
( 2)
الوزراء الثلاثة
في يوم من الأيام إستدعى الملك وزراءه الثلاثة
وطلب من كل وزير أن يأخذ كيس ويذهب إلى بستان القصر
ويملئ هذا الكيس له من مختلف طيبات الثمار والزروع
وطلب منهم أن لا يستعينوا بأحد في هذه المهمة و أن لا يسندوها إلى أحد آخر
أستغرب الوزراء من طلب الملك و أخذ كل واحد منهم كيسه وأنطلق إلى البستان
الوزير الأول حرص على أن يرضي الملك فجمع من كل الثمرات
من أفضل وأجود المحصول وكان يتخير الطيب والجيد من الثمار
حتى ملئ الكيس
أما الوزير الثاني فقد كان مقتنع بأن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها
لنفسه وأنه لن يتفحص الثمار فقام بجمع الثمار بكسل و إهمال فلم
يتحرى الطيب من الفاسد حتى ملئ الكيس بالثمار كيف ما اتفق
أما الوزير الثالث فلم يعتقد أن الملك سوف يهتم بمحتوى الكيس
اصلاً فملئ الكيس باالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار .
وفي اليوم التالي أمر الملك أن يؤتى بالوزراء الثلاثة مع الأكياس
التي جمعوها
فلما اجتمع الوزراء بالملك أمر الملك الجنود بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة
ويسجنوهم كل واحد منهم على حدة مع الكيس الذي معه لمدة ثلاثة أشهر
في سجن بعيد لا يصل إليهم فيه أحد كان, وأن يمنع عنهم الأكل والشراب
فالوزير الأول بقي يأكل من طيبات الثمار التي جمعها حتى أنقضت الأشهر الثلاثة
أما الوزير الثاني فقد عاش الشهور الثلاثة في ضيق وقلة حيلة معتمدا على ماصلح فقط من الثمار التي جمعها
و أما الوزير الثالث فقد مات جوعاً قبل أن ينقضي الشهر الأول
وهكذا اسأل نفسك من أي نوع أنت ؟
فأنت الآن في بستان الدنيا
ولك حرية أن تجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة
ولكن غداً عندما يأمر ملك الملوك أن تسجن في قبرك في ذلك
السجن الضيق المظلم لوحدك
ماذا تعتقد سوف ينفعك غير طيبات الأعمال التي جمعتها في حياتك الدنيا ؟
خلاصة:
أليوم هو أول يوم من ما تبقى من حياتك
إحرص دائماً على ان تجمع من أعمال صالحة
على الأرض لتتنعم بما جنته يداك في الآخرة...
لأن الندم لاحقاً لا ينفع ..
مما قرأت
و2
( 1)
من التقاليد الجميلة في الجامعات والمدارس الثانوية الأمريكية
أن خريجيها يعودون اليها بين الحين والآخر في لقاءات
لم شمل« منظمة ومبرمجة فيقضون وقتا ممتعا في مباني
الجامعات التي تقاسموا فيها القلق «والشقاوة «،
ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض: من نجح وظيفيا
ومن تزوج ومن أنجب.. وفي إحدى تلك الجامعات التقى
بعض خريجيها في منزل أستاذهم العجوز، بعد سنوات طويلة
من مغادرة مقاعد الدارسة، وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة
في حياتهم العملية ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار
المادي والاجتماعي..
وبعد عبارات التحية والمجاملة طفق كل منهم يتأفف من ضغوط
العمل والحياة التي تسبب لهم الكثير من التوتر.. وغاب الأستاذ
عنهم قليلا ثم عاد يحمل أبريقا كبيرا من القهوة، ومعه أكواب
من كل شكل ولون: صيني فاخر على ميلامين على زجاج عادي
على كريستال على بلاستيك.. يعني بعض الأكواب كانت في منتهى
الجمال تصميما ولونا وبالتالي باهظة الثمن، بينما كانت هناك
أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت، وقال لهم الأستاذ:
تفضلوا، كل واحد منكم يصب لنفسه القهوة.. وعندما صار كل واحد
من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجددا: هل لاحظتم ان
الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم وأنكم تجنبتم
الأكواب العادية؟ ومن الطبيعي ان يتطلع الواحد منكم الى ما هو
أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر.. ما كنتم
بحاجة اليه فعلا هو القهوة وليس الكوب، ولكنكم تهافتم على
الأكواب الجميلة الثمينة، وعين كل واحد منكم على الأكواب التي
في أيدي الآخرين..
فلو كانت الحياة هي القهوة فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية
هي الأكواب.. وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة..
ونوعية الحياة (القهوة) هي، هي، لا تتغير، وبالتركيز فقط على
الكوب نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة..
وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين والاستمتاع بالقهوة.
هذا الأستاذ الحكيم عالج آفة يعاني منها الكثيرون،
فهناك نوع من الناس لا يحمد الله على ما هو فيه، مهما بلغ من نجاح،
لأن عينه دائما على ما عند الآخرين.. يتزوج بامرأة جميلة وذات خلق
ولكنه يظل معتقدا ان فلان وعلان تزوجا بنساء أفضل من زوجته..
يجلس مع مجموعة في المطعم ويطلب لنفسه نوعا معينا من الأكل،
وبدلا من ان يستمتع بما طلبه يظل ينظر في أطباق الآخرين ويقول:
ليتني طلبت ما طلبوه ..
وهناك من يصيبه الكدر لو نال زميل ترقية أو مكافأة عن جدارة واستحقاق..
وهناك مثل انجليزي يقول ما معناه «إن الحشيش دائما أكثر خضرة في الجانب الآخر من السور«،
أي ان الإنسان يعتقد ان حديقة جاره أكثر جمالا، وأمثال هؤلاء لا يعنيهم أو يسعدهم ما عندهم بل
يحسدون الآخرين على كل شيء..
( 2)
الوزراء الثلاثة
في يوم من الأيام إستدعى الملك وزراءه الثلاثة
وطلب من كل وزير أن يأخذ كيس ويذهب إلى بستان القصر
ويملئ هذا الكيس له من مختلف طيبات الثمار والزروع
وطلب منهم أن لا يستعينوا بأحد في هذه المهمة و أن لا يسندوها إلى أحد آخر
أستغرب الوزراء من طلب الملك و أخذ كل واحد منهم كيسه وأنطلق إلى البستان
الوزير الأول حرص على أن يرضي الملك فجمع من كل الثمرات
من أفضل وأجود المحصول وكان يتخير الطيب والجيد من الثمار
حتى ملئ الكيس
أما الوزير الثاني فقد كان مقتنع بأن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها
لنفسه وأنه لن يتفحص الثمار فقام بجمع الثمار بكسل و إهمال فلم
يتحرى الطيب من الفاسد حتى ملئ الكيس بالثمار كيف ما اتفق
أما الوزير الثالث فلم يعتقد أن الملك سوف يهتم بمحتوى الكيس
اصلاً فملئ الكيس باالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار .
وفي اليوم التالي أمر الملك أن يؤتى بالوزراء الثلاثة مع الأكياس
التي جمعوها
فلما اجتمع الوزراء بالملك أمر الملك الجنود بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة
ويسجنوهم كل واحد منهم على حدة مع الكيس الذي معه لمدة ثلاثة أشهر
في سجن بعيد لا يصل إليهم فيه أحد كان, وأن يمنع عنهم الأكل والشراب
فالوزير الأول بقي يأكل من طيبات الثمار التي جمعها حتى أنقضت الأشهر الثلاثة
أما الوزير الثاني فقد عاش الشهور الثلاثة في ضيق وقلة حيلة معتمدا على ماصلح فقط من الثمار التي جمعها
و أما الوزير الثالث فقد مات جوعاً قبل أن ينقضي الشهر الأول
وهكذا اسأل نفسك من أي نوع أنت ؟
فأنت الآن في بستان الدنيا
ولك حرية أن تجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة
ولكن غداً عندما يأمر ملك الملوك أن تسجن في قبرك في ذلك
السجن الضيق المظلم لوحدك
ماذا تعتقد سوف ينفعك غير طيبات الأعمال التي جمعتها في حياتك الدنيا ؟
خلاصة:
أليوم هو أول يوم من ما تبقى من حياتك
إحرص دائماً على ان تجمع من أعمال صالحة
على الأرض لتتنعم بما جنته يداك في الآخرة...
لأن الندم لاحقاً لا ينفع ..
مما قرأت
و2