سلطان السبهان
10-08-2009, 08:08 PM
قرأت قبل مدة قراءة واعية لنصوص شاعر من الشعراء وكانت قراءة جميلة للغاية مدعمة
بالنصوص والشواهد ..لكن الطامة أن أقرأ لمن عقّب على تلك الدراسة قوله : إن فلان – يعني الشاعر – فوق النقد !!
ولاينفك عجبي من آخرين علّقوا بالتشنيع على الكاتب الناقد والذي كان منصفاً
بشكل واضح ولم يهضم الشاعر حقه ..واتساءل : متى نعي معنى وغاية النقد ..
ومتى نتخلص من أسوار التقليدية .
إن النص أياً كان لايبقى لكاتبه بعد نشره ، بل هو مجال لعقولنا وقرائحنا ،
ولنا ان نتأمل فيه ونجتهد ونختلف حوله ولا نتفق !
والنص الناجح هو الذي يترك أثراً في الكتابة حوله إتفاقاً واختلافاً ، بعكس تلك التي تمر مرور الكرام .
ولايعني نقد بيت او مجموعة أبيات أن الشاعر ليس على قدر من الشاعرية بقدر ما يرفع من قدر
الشاعر حيث أحدث إشكالية ما .
ساتكلم في هذه الأسطر عن قصية مهمة وإن قصرت أمثلتي عن توضيحها ، إلا انني أجد فيها فائدة
وهو موضوع القافية والاضطرار فيها
القافية ، أو الرويّ - حسب التفريق في التسمية بين الفصيح والشعبي -..هي أحد أعمدة
القصيدة العمودية ، ولها رونق وجمال ..وفن . وكل فن له قوافيه المفضلة وليست الوحيدة... فالقاف
والطاء تناسب الحماسة والحرب ، والسين والراء للوصف ، وللحزن أيضاً قوافيه ، وهذا أمر أغلبي وذوقي
ناتج عن استقراء نصوص لا قواعد محكمة !!
إلا أن القافية أحيانا تشكل عند الشاعر مشكلة ، وقد ألفوا في عيوب القوافي كتباً ، بل لايخلو كتاب
عروضي إلا وفيه باب للقافية وعيوبها .
أحيانا – وفي القوافي الصعبة – يلجأ الشاعر لحبك البيت كاملاً لأجل القافية
وهنا مشكلة يتفحصها النقّاد ، ويتهرب منها الشاعر .
ومعنى الكلام ياسادة ياكرام : أن الشاعر حين يكتب قصيدة على قافية صعبة غير متداولة ،
مثل ( الطاء ، الزاي ، الصاد ..وغيرها ) ربما يركّب معنى رائع لكن تخذله القافية ، فيضطر لتسطير
كلمات القافية بــ ( لـِسْته ) ومن ثم يبدأ بتركيب المعاني .
وليسمن الإنصاف دائماً ان نقول إن وضع القافية في البال قبل بناء البيت أمر خاطئ دوماً
لكنه خاطئ غالباً حين يتكلف الشاعر البيت والمعنى لأجلها .
لانستطيع أن نقول أن الشاعر فلان أتي بذلك البيت لأجل القافية إلا بشرطين :
الأول : حين يكون المعنى متكلّفاً لامكان له في القصيدة ،
والثاني : حين تكون القافية صعبة أو نادرة .
أما القوافي السهلة والمتداولة أو كثيرة الطَّرق فليس لنا ذلك .
سأدلل لما أقول لعلها تتضح الصورة ، وإن كنت سأذكر أبياتأ لشعراء هم قمة في الروعة والجمال ، لكن الكمال عزيز ،
والابداع لايكمل.
يقول الشاعر الجميل الرائع فهد عافت في قصيدة الكرز واحد وعشرين حبه :
افتحوا للشبابيك المحبه
هنا نجد الشاعر قلب وأبدل المحبة مكان الشبابيك وأصل المعنى ( افتحوا الشبابيك للمحبة / أو افتحوا للمحبة الشبابيك) ،
ولا توجد أي فائدة من هذا القلب من وجهة نظري بعد طول تأمل فيه .
بل إنها أشكلت كثيرا في المعنى ، حتى وإن كان فهد عافت ممن لا نتنبأ بما يفاجؤنا به من فلسفة .
ويقول الشاعر العذب الرائع عوض نفاع :
الشاي منّك ما يبي سكر وريق
إذا جا من يدك يجي فيه سكّر
مامعنى ريق هنا ؟! ام أن قافية القاف صعبة !!
إن الشاعر عوض نفاع ليس صعباً عليه أن ( يحبك ) المقطع بكلمة أروع تفيد في القصيدة .فليته فعل .
يقول الشاعر المبدع خلف المشعان في قصيدة عظيم ضاح وهي قصيدة رائعة تحمل فكراً ونقداً بنّاءً :
وإن نشدته قال ما اسمع غير فيروز وصباح
أسال سؤال : مامعنى اختصاص هاتين المغنيتين هنا ؟
وهل هن دليل على الحداثة والحداثيين التي ينتقدها في قصيدته !!
أليس عوض نفاع تغنى بفيروز في نفس الأمسية التي جمعتهما في قوله : وصوت فيرز لا غنّت ؟
الواضح أن الشاعر الموهبة خلف بحث في أسماء المغنين فلم يجد من يطابق القافية غير صباح ،
فضم معها فيروز ( عن الشكة ) !
ويقول الشاعر القمة فيصل بن طوالة في إحدى قصائده الرائعة :
كنت ألوم (( أهـل المجلـه )) ليـه مااتصـدّر غلافـه00؟؟
من متى (( شعر الفرزدق )) كان أقوى من (( جريره ))00؟؟
إن الشاعر هنا جعل نفسه حكماً قاطعاً بين الفرزدق وجرير وشهد بتفوق جرير ، فهل الشاعر هنا نظر
لنتاجهما إم أنه حكم بذلك لأن كلمة جرير تناسب القافية ؟!
وحتى لو اتفقنا بأن الشاعر يقصد أن من الناس من هو أولى بالتصدر في زمن التقلبات ،
لكن لاأجد أن من المناسب الزج بجرير والفرزدق كمثال قد يكون جائرأ ..
لاسيما والاستفهام في البيت استفهام إنكاري !!
ومن ذلك قول الشاعر اللذيذ مطلق النومسي في رائعته الدحة :
وإن تلثمتي باللثمـة
كنّك من اهل الشرقية
لست أدري هنا مامعنى لثمة أهل الشرقية !!
وهل سيستوعب القارئ والمستمع الفرق بين الشرقية وغيرها في اللثام ؟
وما الصورة التي يريدنا أن نحتفظ بها لهذا البيت ؟
طيب ..ولماذا لايكون لثامها أفضل من ذلك ؟ لماذا أجبرنا الشاعر مطلق على تصور
لثاماً خاصاً لأهل الشرقية ؟لاأدري !! مع أن القافية من أسهل ما يكون !!
.
أنتظر رؤاكم الأعمق
ودمتم بخير حال .
بالنصوص والشواهد ..لكن الطامة أن أقرأ لمن عقّب على تلك الدراسة قوله : إن فلان – يعني الشاعر – فوق النقد !!
ولاينفك عجبي من آخرين علّقوا بالتشنيع على الكاتب الناقد والذي كان منصفاً
بشكل واضح ولم يهضم الشاعر حقه ..واتساءل : متى نعي معنى وغاية النقد ..
ومتى نتخلص من أسوار التقليدية .
إن النص أياً كان لايبقى لكاتبه بعد نشره ، بل هو مجال لعقولنا وقرائحنا ،
ولنا ان نتأمل فيه ونجتهد ونختلف حوله ولا نتفق !
والنص الناجح هو الذي يترك أثراً في الكتابة حوله إتفاقاً واختلافاً ، بعكس تلك التي تمر مرور الكرام .
ولايعني نقد بيت او مجموعة أبيات أن الشاعر ليس على قدر من الشاعرية بقدر ما يرفع من قدر
الشاعر حيث أحدث إشكالية ما .
ساتكلم في هذه الأسطر عن قصية مهمة وإن قصرت أمثلتي عن توضيحها ، إلا انني أجد فيها فائدة
وهو موضوع القافية والاضطرار فيها
القافية ، أو الرويّ - حسب التفريق في التسمية بين الفصيح والشعبي -..هي أحد أعمدة
القصيدة العمودية ، ولها رونق وجمال ..وفن . وكل فن له قوافيه المفضلة وليست الوحيدة... فالقاف
والطاء تناسب الحماسة والحرب ، والسين والراء للوصف ، وللحزن أيضاً قوافيه ، وهذا أمر أغلبي وذوقي
ناتج عن استقراء نصوص لا قواعد محكمة !!
إلا أن القافية أحيانا تشكل عند الشاعر مشكلة ، وقد ألفوا في عيوب القوافي كتباً ، بل لايخلو كتاب
عروضي إلا وفيه باب للقافية وعيوبها .
أحيانا – وفي القوافي الصعبة – يلجأ الشاعر لحبك البيت كاملاً لأجل القافية
وهنا مشكلة يتفحصها النقّاد ، ويتهرب منها الشاعر .
ومعنى الكلام ياسادة ياكرام : أن الشاعر حين يكتب قصيدة على قافية صعبة غير متداولة ،
مثل ( الطاء ، الزاي ، الصاد ..وغيرها ) ربما يركّب معنى رائع لكن تخذله القافية ، فيضطر لتسطير
كلمات القافية بــ ( لـِسْته ) ومن ثم يبدأ بتركيب المعاني .
وليسمن الإنصاف دائماً ان نقول إن وضع القافية في البال قبل بناء البيت أمر خاطئ دوماً
لكنه خاطئ غالباً حين يتكلف الشاعر البيت والمعنى لأجلها .
لانستطيع أن نقول أن الشاعر فلان أتي بذلك البيت لأجل القافية إلا بشرطين :
الأول : حين يكون المعنى متكلّفاً لامكان له في القصيدة ،
والثاني : حين تكون القافية صعبة أو نادرة .
أما القوافي السهلة والمتداولة أو كثيرة الطَّرق فليس لنا ذلك .
سأدلل لما أقول لعلها تتضح الصورة ، وإن كنت سأذكر أبياتأ لشعراء هم قمة في الروعة والجمال ، لكن الكمال عزيز ،
والابداع لايكمل.
يقول الشاعر الجميل الرائع فهد عافت في قصيدة الكرز واحد وعشرين حبه :
افتحوا للشبابيك المحبه
هنا نجد الشاعر قلب وأبدل المحبة مكان الشبابيك وأصل المعنى ( افتحوا الشبابيك للمحبة / أو افتحوا للمحبة الشبابيك) ،
ولا توجد أي فائدة من هذا القلب من وجهة نظري بعد طول تأمل فيه .
بل إنها أشكلت كثيرا في المعنى ، حتى وإن كان فهد عافت ممن لا نتنبأ بما يفاجؤنا به من فلسفة .
ويقول الشاعر العذب الرائع عوض نفاع :
الشاي منّك ما يبي سكر وريق
إذا جا من يدك يجي فيه سكّر
مامعنى ريق هنا ؟! ام أن قافية القاف صعبة !!
إن الشاعر عوض نفاع ليس صعباً عليه أن ( يحبك ) المقطع بكلمة أروع تفيد في القصيدة .فليته فعل .
يقول الشاعر المبدع خلف المشعان في قصيدة عظيم ضاح وهي قصيدة رائعة تحمل فكراً ونقداً بنّاءً :
وإن نشدته قال ما اسمع غير فيروز وصباح
أسال سؤال : مامعنى اختصاص هاتين المغنيتين هنا ؟
وهل هن دليل على الحداثة والحداثيين التي ينتقدها في قصيدته !!
أليس عوض نفاع تغنى بفيروز في نفس الأمسية التي جمعتهما في قوله : وصوت فيرز لا غنّت ؟
الواضح أن الشاعر الموهبة خلف بحث في أسماء المغنين فلم يجد من يطابق القافية غير صباح ،
فضم معها فيروز ( عن الشكة ) !
ويقول الشاعر القمة فيصل بن طوالة في إحدى قصائده الرائعة :
كنت ألوم (( أهـل المجلـه )) ليـه مااتصـدّر غلافـه00؟؟
من متى (( شعر الفرزدق )) كان أقوى من (( جريره ))00؟؟
إن الشاعر هنا جعل نفسه حكماً قاطعاً بين الفرزدق وجرير وشهد بتفوق جرير ، فهل الشاعر هنا نظر
لنتاجهما إم أنه حكم بذلك لأن كلمة جرير تناسب القافية ؟!
وحتى لو اتفقنا بأن الشاعر يقصد أن من الناس من هو أولى بالتصدر في زمن التقلبات ،
لكن لاأجد أن من المناسب الزج بجرير والفرزدق كمثال قد يكون جائرأ ..
لاسيما والاستفهام في البيت استفهام إنكاري !!
ومن ذلك قول الشاعر اللذيذ مطلق النومسي في رائعته الدحة :
وإن تلثمتي باللثمـة
كنّك من اهل الشرقية
لست أدري هنا مامعنى لثمة أهل الشرقية !!
وهل سيستوعب القارئ والمستمع الفرق بين الشرقية وغيرها في اللثام ؟
وما الصورة التي يريدنا أن نحتفظ بها لهذا البيت ؟
طيب ..ولماذا لايكون لثامها أفضل من ذلك ؟ لماذا أجبرنا الشاعر مطلق على تصور
لثاماً خاصاً لأهل الشرقية ؟لاأدري !! مع أن القافية من أسهل ما يكون !!
.
أنتظر رؤاكم الأعمق
ودمتم بخير حال .