طباشير
10-19-2009, 10:25 PM
,’
مساء الشعر
في الليلة الثانية ..ثلاث شعراء يخطفون النجومية في ظهورهم الأول
الطرقي يستدعي انشتاين ..والتيمان يعصف بهدوء ..وبن حسين يطلق يديه للشعر!
وزايد الرويس يفاجئ الجميع بأسلوب تقديم الأمسية : )
بمزيد من رقي الكلمة وعنفوان المعنى، واصل الشعر تجديد طاقته الإبداعية مقدما آخر ما توصلت إليه تصوراته وأحدث ما استجد من صوره وتجلياته من خلال الأصوات الواعدة التي أنصتت لها الثقافة في الرياض مع انطلاق ملتقى الشعراء الشباب الرابع يوم السبت 28 من شوال 1430.
وبعد ليلة مبهجة تألق فيها الجميع ، كان من الواضح أن سقف التوقعات الذي تركه الانطباع الأول لدورة هذا العام يتجه بالذوائق نحو مزيد من الشعر المغاير في شكله ومضمونه، فالحدث الذي يدخل اليوم عامه الرابع مازال يحمل الرهان نفسه على أن مشعل الإبداع في القصيدة المحكية سيأتي من خلال شباب يملكون اكتسبوا ثقافة نوعية أسهمت مع موهبتهم المتأصلة على إنتاج نصوص بالغة التجديد الفني وعالية القيمة الأدبية.
أما فرسان اليوم الثاني فقد كانوا كلا من ناجي الطرقي وأحمد التيمان وناصر بن حسين، يقودهم في إدارتها الشاعر المعروف زايد الرويس، وأما المصادفة فتمثلت في أنها الأمسية الأولي للشعراء الثلاثة ، ولم يكن الأمر مقصودا على الأرجح بقدر ماكان المقصود العام لهذا الملتقى أن يراهن على الجودة ويضعها على منصة الواقع ، إيمانا بأن الجمال جدير بالضوء ، كما أن الدهشة الأولى تظل أجمل دائما.
للوهلة الأولى لا يمكن اكتشاف أنها أولى أمسيات الشعراء، فلكل منهم جمهور خاص بالرغم من تفاعل الجمهور العام مع الكل، كما أن قصائدهم كانت تبدو معروفة للجميع نتيجة معرفة بعضهم بالتجارب بينما كان البعض الآخر يكتشف ثلاثة أسماء جديدة يعد نفسه بمتابعتها اعتبارا من ذلك اليوم، والملمح الأبرز دائما كان الثقة التي تحلى به شباب الشعر وهم يقدمون أعمالا محكمة بحس إلقائي جميل.
الشاعر ناجي الطرقي كان بداية مثالية لأمسية متحفزة للإبداع، فأخذ في نثر نصوصه التي تنوعت بين صوت الذات المعتدة بنفسها حينا ، والشاكية حينا، والبالغة الحدة في أحيان أخرى، وربما تمثلت السمة البارزة لدى الطرقي في تباين الخصائص التي يمكن قراءتها بين نصوصه، هو شاعر يحب أن يقرأ اسمه على ضوء الشمس ويحب أن يكتبه كثيرا في شعره، يستقبل الحزن قبل أن يصافح الضيعة، ويعبر شط الكتابة نحو معناه ، وإن كان قد استدعى"اينشتاين"إلا أن التناسب والنسبة كانا متفقين على كونه شاعرا مميزا بحق.
بدوره كان الشاعر أحمد التيمان يقيم بمنتهى الهدوء حفلة صاخبة من الشعر الحقيقي الذي لا يزيده التصفيق إلا مزيدا من العواصف الهادئة ، والتي تهب على ذائقة كل من يستمع لها فتصنع حالة من التفاصيل قبل أن تعيد تشكيل حالة من الإعجاب الذي يملؤه الرضا والطمأنينة أو كما يقول "كل شي تمام". أحمد شاعر يملك طاقة هائلة يمكن لمسها في نصوصه التفعيلية، نشر أحلام كلمته على حبل النصيب فنال ما يستحق من حب، يملك حسا مشهديا عاليا في قصيدته، سواء كان ذلك في إيقاظ "البخت الغافي" أو في مخاطبة "نادل الليل" أو حتى في ذلك الصباح الذي يصحو ليتنفس بلاده كل يوم.
فيما كان الشاعر الشاب ناصر بن حسين مسك ختام أول أمسية يشارك فيها، والتي تقام بعد يوم فقط من أول أمسية يحضرها ، وكأن جملة"يا محلى الصدف" قد مثلت لحظة جميلة بينه وبين جمهوره، بعد أن كانت تمر مرورا موجعا في إحدى قصائده. هو شاعر يتعامل بمسؤولية مع نصه، يمنحه مساحة شفافة من الجمال دون ان يثقل كاهله بالتكلف، ولهذا فقد زرع السهاد ، واعتبر النخل رمش عينه ليترك للقارئ استلهام مابين الصورتين رغم كونهما في قصيدتين مختلفتين، وفي قصائد أخرى غنى ناصر مع أم كلثوم "اعطني حريتي أطلق يديَ"، وأعتبر أن الذكريات طيور في موسم الهجران، وأن الحب لوحة نسيتها الشمس في بيت طين، ولسنا هنا مع صور مركبة ومبدعة فقط بل أننا أمام شاعر يحسن ترتيب الروعة، ويعتبر أن كل الطرق تؤدي إلى الشعر!
الأمسية الثانية استطاعت التوقيع على استمرار الإبداع في الملتقى الرابع،أثراها شعراء مجيدون ستشهد الأيام القادمة على قيمة انطلاقتهم من ملتقى الشعراء الشباب ،وحضرها جمهور جيد، ونجح مديرها المميز زايد الرويس في أن يكسر رتابة التقديم فكان يطرح سؤالا مقتضبا على كل شاعر قبيل إلقاء نصه، ليزيل الحاجز النفسي الافتراضي بين المبدع والمتلقي ويجعل ثقافة الشاعر أمام مسؤولية الظهور أمام الجمهور بما هو أكثر من أبيات شعرية فقط.
الشكر الجزيل لـ الكريم جداً : سامي الجارالله : ) و2
مساء الشعر
في الليلة الثانية ..ثلاث شعراء يخطفون النجومية في ظهورهم الأول
الطرقي يستدعي انشتاين ..والتيمان يعصف بهدوء ..وبن حسين يطلق يديه للشعر!
وزايد الرويس يفاجئ الجميع بأسلوب تقديم الأمسية : )
بمزيد من رقي الكلمة وعنفوان المعنى، واصل الشعر تجديد طاقته الإبداعية مقدما آخر ما توصلت إليه تصوراته وأحدث ما استجد من صوره وتجلياته من خلال الأصوات الواعدة التي أنصتت لها الثقافة في الرياض مع انطلاق ملتقى الشعراء الشباب الرابع يوم السبت 28 من شوال 1430.
وبعد ليلة مبهجة تألق فيها الجميع ، كان من الواضح أن سقف التوقعات الذي تركه الانطباع الأول لدورة هذا العام يتجه بالذوائق نحو مزيد من الشعر المغاير في شكله ومضمونه، فالحدث الذي يدخل اليوم عامه الرابع مازال يحمل الرهان نفسه على أن مشعل الإبداع في القصيدة المحكية سيأتي من خلال شباب يملكون اكتسبوا ثقافة نوعية أسهمت مع موهبتهم المتأصلة على إنتاج نصوص بالغة التجديد الفني وعالية القيمة الأدبية.
أما فرسان اليوم الثاني فقد كانوا كلا من ناجي الطرقي وأحمد التيمان وناصر بن حسين، يقودهم في إدارتها الشاعر المعروف زايد الرويس، وأما المصادفة فتمثلت في أنها الأمسية الأولي للشعراء الثلاثة ، ولم يكن الأمر مقصودا على الأرجح بقدر ماكان المقصود العام لهذا الملتقى أن يراهن على الجودة ويضعها على منصة الواقع ، إيمانا بأن الجمال جدير بالضوء ، كما أن الدهشة الأولى تظل أجمل دائما.
للوهلة الأولى لا يمكن اكتشاف أنها أولى أمسيات الشعراء، فلكل منهم جمهور خاص بالرغم من تفاعل الجمهور العام مع الكل، كما أن قصائدهم كانت تبدو معروفة للجميع نتيجة معرفة بعضهم بالتجارب بينما كان البعض الآخر يكتشف ثلاثة أسماء جديدة يعد نفسه بمتابعتها اعتبارا من ذلك اليوم، والملمح الأبرز دائما كان الثقة التي تحلى به شباب الشعر وهم يقدمون أعمالا محكمة بحس إلقائي جميل.
الشاعر ناجي الطرقي كان بداية مثالية لأمسية متحفزة للإبداع، فأخذ في نثر نصوصه التي تنوعت بين صوت الذات المعتدة بنفسها حينا ، والشاكية حينا، والبالغة الحدة في أحيان أخرى، وربما تمثلت السمة البارزة لدى الطرقي في تباين الخصائص التي يمكن قراءتها بين نصوصه، هو شاعر يحب أن يقرأ اسمه على ضوء الشمس ويحب أن يكتبه كثيرا في شعره، يستقبل الحزن قبل أن يصافح الضيعة، ويعبر شط الكتابة نحو معناه ، وإن كان قد استدعى"اينشتاين"إلا أن التناسب والنسبة كانا متفقين على كونه شاعرا مميزا بحق.
بدوره كان الشاعر أحمد التيمان يقيم بمنتهى الهدوء حفلة صاخبة من الشعر الحقيقي الذي لا يزيده التصفيق إلا مزيدا من العواصف الهادئة ، والتي تهب على ذائقة كل من يستمع لها فتصنع حالة من التفاصيل قبل أن تعيد تشكيل حالة من الإعجاب الذي يملؤه الرضا والطمأنينة أو كما يقول "كل شي تمام". أحمد شاعر يملك طاقة هائلة يمكن لمسها في نصوصه التفعيلية، نشر أحلام كلمته على حبل النصيب فنال ما يستحق من حب، يملك حسا مشهديا عاليا في قصيدته، سواء كان ذلك في إيقاظ "البخت الغافي" أو في مخاطبة "نادل الليل" أو حتى في ذلك الصباح الذي يصحو ليتنفس بلاده كل يوم.
فيما كان الشاعر الشاب ناصر بن حسين مسك ختام أول أمسية يشارك فيها، والتي تقام بعد يوم فقط من أول أمسية يحضرها ، وكأن جملة"يا محلى الصدف" قد مثلت لحظة جميلة بينه وبين جمهوره، بعد أن كانت تمر مرورا موجعا في إحدى قصائده. هو شاعر يتعامل بمسؤولية مع نصه، يمنحه مساحة شفافة من الجمال دون ان يثقل كاهله بالتكلف، ولهذا فقد زرع السهاد ، واعتبر النخل رمش عينه ليترك للقارئ استلهام مابين الصورتين رغم كونهما في قصيدتين مختلفتين، وفي قصائد أخرى غنى ناصر مع أم كلثوم "اعطني حريتي أطلق يديَ"، وأعتبر أن الذكريات طيور في موسم الهجران، وأن الحب لوحة نسيتها الشمس في بيت طين، ولسنا هنا مع صور مركبة ومبدعة فقط بل أننا أمام شاعر يحسن ترتيب الروعة، ويعتبر أن كل الطرق تؤدي إلى الشعر!
الأمسية الثانية استطاعت التوقيع على استمرار الإبداع في الملتقى الرابع،أثراها شعراء مجيدون ستشهد الأيام القادمة على قيمة انطلاقتهم من ملتقى الشعراء الشباب ،وحضرها جمهور جيد، ونجح مديرها المميز زايد الرويس في أن يكسر رتابة التقديم فكان يطرح سؤالا مقتضبا على كل شاعر قبيل إلقاء نصه، ليزيل الحاجز النفسي الافتراضي بين المبدع والمتلقي ويجعل ثقافة الشاعر أمام مسؤولية الظهور أمام الجمهور بما هو أكثر من أبيات شعرية فقط.
الشكر الجزيل لـ الكريم جداً : سامي الجارالله : ) و2