المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغرفة


محمد اللغافي
05-11-2009, 11:23 AM
الغرفة




تطلع التنهيدة من عمق مضطرب، يمرر يده على جبينه يمينا ويسارا،يستنهض نفسه ببطء، يتحرك جهة الباب الخارجي للغرفة ،تاركا كل أغراضه على مائدته الدائرية.. ..علبة سجائر..المشعلة....المنفضة المليئة بأعقاب ما دخن مند أن استيقظ...


تقريبا اثنا عشر عقبا في خلال نصف ساعة فقط. لم ينتبه إلى جمرة استغفلته .


وسقطت على المخدة التي كان يتوسدها،لقد أحدثت ثقبا ..وتركت رائحة لم تبرح


المكان ..لأن النافذتين مغلقتين ..رغم اهترائهما فلا تستطيعان ادخال الهواء ،..حتى الصورة المعلقة بينهما اختفت ملامحها في غبار السنين التي مرت عليها.


لم تعد تشبهه الصورة رغم تنظيفها،..الصورة وسيمة ببسمة الشباب المرسومة على محياها ..وأناقة معطفها وربطة العنق ..لم يعد يلتفت إليها مند زمن بعيد..لأن وجهه تآكل وغادرته البشاشة،


كل شيء بالنسبة إليه يسير وفق مخطط يعاكس أمنياته


في وقت ما كان نظيفا ..هو ما زال كذالك داخليا ..أعني قلبه..رغم أن معطفه البني


أصبح داكنا كفراشه الذي لا يهتم به أحد.


هو غير نادم على عزلته الاختيارية واغترابه الإجباري..، بوضوح تام..كل أحلامه


تبخرت ..لم يعد يهتم بالأيام ..وتخامره فقط بعض أسئلة استفزازية..لماذا هو كائن ؟؟؟


وما دور كينونته في الحياة؟؟.


انحنى ليفتح قفل الباب ، ..فوقعت من جيب معطفه محفظة وثائقه الصغيرة .


ليس فيها شيئا مهما..فقط .. بطاقة تعريف وطنية استوفت أجلها مند خمسة عشر سنة


مرقون عليها ..


الإسم العائلي.. بشوش


الإسم الشخصي .. سعيد


المهنة.. أستاذ


تاريخ الازدياد1..6..1958 .قد يكون ليس صحيحا ..وضعه له أبوه بالتقدير لما تأقلم مع الحياة الجديدة في المدينة وسجل نفسه في الحالة المدنية.


العنوان ..شقة 6..العمارة باء..شارع الورد الدار البيضاء.


كل هذا ولا يحتفظ إلا بذكرى واحدة ،..متمثلة في صورة رومانسية أمام برج إيفل بباريس.


استجمع محفظته ..وأعادها إلى جيبه ..وتردد في الخروج..ربما تذكر أنه نسي شيئا ..


استدار ..وعاد إلى الغرفة يبحث تحت المخدة ..لم يجد ما يبحث عنه ..كمش على الغطاء بكلتا يديه.ونفضه نفضا ..فسقطت ورقة نقدية من فئة 20 درهما..ضغطها في جيب سرواله، وجلس على أريكة باهتة ..بل أسقط مؤخرته عليها حتى سمع أزيز خشبها المتهالك..وطار غبار الأعوام المتناثرة كأوراق الخريف ..


استعمل سيجارة أخرى ..ودخن بعنف ..،


كان يسف الدخان بملء رئتيه .. ثم ينفته كتلة سحاب تغطي السقف القصديري الصدئ..تقريبا في خمس مصات أحرق السيجارة عن آخرها.


صوت ما هذه المرة يتوغل بين أذنيه..الصوت ليس غريبا ..يبدو مألوفا ..ولكن ليس الآن..


هذا الصوت غاب عنه مند عشرين سنة تقريبا..الصوت قادم من الخارج رفقة معية مجهولة..


أطفأ العقب في المنفضة .. قام مسرعا مندهشا رمى الخطوة الأولى فانكفأت المائدة الدائرية وتناثرت الأعقاب على أرض الغرفة ..وتكسرت المنفضة وتناثر رماد السجائر المحروقة هنا وهناك..فخر على ركبتيه يحاول جمع أغراضه..وكلما تحرك تحركت المائدة إلى جانبه ..أدرك أن مسمارا طائشا التصق بمعطفه..فتخلص منه ..وقام يتصبب عرقا ..أعاد المائدة إلى وضعها ..والصوت ما زال يكبر ..يقترب..


فاهتزت فرائصه وتسارعت دقات قلبه مع دقات الباب .


هرول جهة الصوت..انحنى..فتح القفل ..سحب الباب وراء ..


لم يكن هناك صوت


ولا يد تدق..



27..11..2008

هند الفهيد
05-11-2009, 12:27 PM
/

غبار الفقد مارس فعلته ونثر أتربة النسيان باحترافٍ تام داخل جمجمته
لم يكن سوى خيالاً يعيد إدراكه لنفسه كلّ مرّة
ويذكـّره بأنّ في الخارج عالماً آخر
وأجساداً تنخر الشوارع تبحث / وتبعث على الشعور بمزيد حياة
رغم طائل الفقد وأفعاله المقيتة بأرواحهم..


قصــّة جعلت منهُ جسداً كائناً أمام بصائرنا
حتى شممنا ذرّات الغبار و دخان رماد المنفضة ..


الكريم محمد اللغافي
برعت وأنرت
وبانضمامك لضفافنا أسعدت

و2 وإحترامي

/

نهلة محمد
05-11-2009, 09:07 PM
محمد....


قصتك جميلة غير أنك أخطأت في أمر واحد فقط....!
الخط متعب جداً...
بالكاد أقرأـ....

أسمى
05-12-2009, 03:17 AM
ربما بين التفاصيل وحالَ تجلِّي الحقائق الرمادية الشعور
يثبُت شيء واحد..وهو العائد مُستقبلاً:
المواقف المؤلمة هي مايبقى في الذاكرة.،غالباً.


:
أهلاً بك..وأكثر

مصعب الحمد
05-12-2009, 12:30 PM
اللغافي اديب معروف
شكرا ضفاف منحتينا قلم رائع و اهلا بالاستاذ الكبير

الطارق

أكرم إبراهيم
05-12-2009, 06:47 PM
أهلاً بك يا أستاذ / محمد
أضأت المكان ، وأزهرت الأركان
شدتني القصة لآخر سطر ، وبالذات المسمار يالك من رائع
وفعلاً الخط متعب جعلني أنسخ وألصق لأقرأ ، وأحرف بلا نقط أخذتني نحو لسان العرب .. !!
( مغلقتين - كذالك ) .. !!
استفدت جداً من القراءة ، وأنتظرك مرات .

أكرر الترحيب ، فمثلك نتعلم منه فلا تبخل علينا .
مودتي أيها الباسق .

ريم علي
05-12-2009, 07:12 PM
اللغافي
كاتب رائع جداً
ألف شكر على هذه القصة المليئة بكل شيء
يحق للضفاف أن تفخر بتواجد أمثالك من المبدعين

أهلاً وأكثر

محمد اللغافي
05-13-2009, 12:33 AM
/


غبار الفقد مارس فعلته ونثر أتربة النسيان باحترافٍ تام داخل جمجمته
لم يكن سوى خيالاً يعيد إدراكه لنفسه كلّ مرّة
ويذكـّره بأنّ في الخارج عالماً آخر
وأجساداً تنخر الشوارع تبحث / وتبعث على الشعور بمزيد حياة
رغم طائل الفقد وأفعاله المقيتة بأرواحهم..


قصــّة جعلت منهُ جسداً كائناً أمام بصائرنا
حتى شممنا ذرّات الغبار و دخان رماد المنفضة ..


الكريم محمد اللغافي
برعت وأنرت
وبانضمامك لضفافنا أسعدت

و2 وإحترامي


/


هذا من نبل مشاعرك
شكرا على المتابعة

محمد اللغافي
05-13-2009, 12:35 AM
محمد....


قصتك جميلة غير أنك أخطأت في أمر واحد فقط....!
الخط متعب جداً...
بالكاد أقرأـ....


سأحاول في المرة القادمة تكبير الخط
شكرا على الملاحظة

م.عبدالله الملحم
05-13-2009, 01:54 PM
و من الــدار الـبيضاء
يُشرِق هذا الجميل
و ب يدِهِ : قلمه الرائِع


الغرفة : قِصة
و الحبكة : غصة .
و بين قِصتِك و غصتِهِ
شعرةُ الــ أناقةِ الــ أدبية .

الكاتب الكبير : محمد اللغافي
أهلاً بِ شُعاعِ نورٍ مِنكِ .. يبعثُ الفرح .


و1
و1



:
:

نافع التيمان
05-13-2009, 02:06 PM
.

.

.


تتكرر الــ 20 هنا لتشكل رقما ربما يلتصق جدا بتفاصيل أراد القاص جعلنا نفكر بسرها ,
فعشرون درهما وعشرون عاما ,, جعلتني أفكر بماوراء هذه العشرين .!
استاذ محمد اللغافي , وردت كلمة ( مرقون ) هل هي : مرقوم ؟
.

.

.

و بكل الحب والفخر بوجودك بيننا : أهلا بكــ و1

حمد الدرويش
05-14-2009, 02:49 PM
أقصوصة .. رائعه بحق
كانت شهداً يسيل على ذائقتنا
لا تبتعد ولا تتأخر في النزف .. فحق علينا أن نقرأ لك .. ولنا عليك حق أن تكتب

لقلبك الأماني والـ و1

محمد اللغافي
05-14-2009, 11:35 PM
ربما بين التفاصيل وحالَ تجلِّي الحقائق الرمادية الشعور
يثبُت شيء واحد..وهو العائد مُستقبلاً:
المواقف المؤلمة هي مايبقى في الذاكرة.،غالباً.


:
أهلاً بك..وأكثر


شكرا على الترحيب
هذا لطف منك

محمد اللغافي
05-14-2009, 11:38 PM
اللغافي اديب معروف
شكرا ضفاف منحتينا قلما رائعا و اهلا بالاستاذ الكبير

الطارق



شكرا لطيبوبتك
مودتي

محمد اللغافي
05-14-2009, 11:43 PM
أهلاً بك يا أستاذ / محمد
أضأت المكان ، وأزهرت الأركان
شدتني القصة لآخر سطر ، وبالذات المسمار يالك من رائع
وفعلاً الخط متعب جعلني أنسخ وألصق لأقرأ ، وأحرف بلا نقط أخذتني نحو لسان العرب .. !!
( مغلقتين - كذالك ) .. !!
استفدت جداً من القراءة ، وأنتظرك مرات .

أكرر الترحيب ، فمثلك نتعلم منه فلا تبخل علينا .
مودتي أيها الباسق .

شكرا لك هذا نبل منك أخي

محمد اللغافي
05-15-2009, 12:05 AM
اللغافي
كاتب رائع جداً
ألف شكر على هذه القصة المليئة بكل شيء
يحق للضفاف أن تفخر بتواجد أمثالك من المبدعين

أهلاً وأكثر

شكرا جزيييييلا على نبل مشاعرك
تحياتي

محمد اللغافي
05-15-2009, 12:09 AM
و من الــدار الـبيضاء
يُشرِق هذا الجميل
و ب يدِهِ : قلمه الرائِع


الغرفة : قِصة
و الحبكة : غصة .
و بين قِصتِك و غصتِهِ
شعرةُ الــ أناقةِ الــ أدبية .

الكاتب الكبير : محمد اللغافي
أهلاً بِ شُعاعِ نورٍ مِنكِ .. يبعثُ الفرح .


و1
و1



:
:



شكرا لك أيها الطيب
تقبل مودتي

محمد اللغافي
05-15-2009, 12:13 AM
.

.

.


تتكرر الــ 20 هنا لتشكل رقما ربما يلتصق جدا بتفاصيل أراد القاص جعلنا نفكر بسرها ,
فعشرون درهما وعشرون عاما ,, جعلتني أفكر بماوراء هذه العشرين .!
استاذ محمد اللغافي , وردت كلمة ( مرقون ) هل هي : مرقوم ؟
.

.

.

و بكل الحب والفخر بوجودك بيننا : أهلا بكــ و1
مرقونة تعني مخطوطة بالآلة
شكرا لمتابعتك النبيلة

محمد اللغافي
05-15-2009, 12:15 AM
أقصوصة .. رائعه بحق
كانت شهداً يسيل على ذائقتنا
لا تبتعد ولا تتأخر في النزف .. فحق علينا أن نقرأ لك .. ولنا عليك حق أن تكتب

لقلبك الأماني والـ و1

شكرا أخي الطيب
تحياتي