المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حـُزنٌ مُهذَب .. رُبـما !


نبيل الفيفي
05-28-2009, 11:31 PM
أعلّقُ أطفالي اليتامى على السّاعة

مخفياً ملامحي بقناعٍ فصّلتُهُ ليُخفي عَيْنَيّ و شَفّتي العُليـا

بيدَ أنّ السّفلى آثَرَت يَدَ سارِقِهـا واختَفَتْ

عن فَمي المائل .

فاتَحدتُ مَعَهُ دونَ سالِفِ إنذار . نَظَرْتُ إلى طـاولَتي المُهتَرِئَه

فرحَّبَت حاويَةُ سجـائِري ! هـل مِن لُفـافَةِ تِبغٍ أحتَويكَ بِها .؟!

مـا إن أَبَحتُ لِنَفسي حقّ الإختباء , إلاّ و تناثَرَتْ أوراقي فـزعـا ً

و قبّلَتْ الأرْضَ مُستَجيرَةً بِقَدَمي ! :

إن بِعتَني بثَمَنٍ بَخسٍٍ لفِكرَةٍ عانَيْتَ مِنها ؟!

فإنّي إذا استَجيرُ بيدِكَ مِنك .


صَه ..

فإنّي :

حـزينٌ .. حَزينْ ؟!

نـعم مِنذُ أن غرسْتُ قدمَيَّ بأعتابِ اللّيْل

طالِباً مِن أزقّة الحَيّ التِهامي , و دَفني تَحتَ تُرابِ مِئذَنَه .


جـائِعٌ .. جـائِعْ ؟!


مَيِّتٌ .. قطّعَ أمعاءَ الرّجاءِ جـوعي ..

حيْثُ أنّ لساني قُطِعَ .. فضمّهُ زَبَدُ الصّمتِ سِنينَ غُربَه

, و لَمْ يرأف فقيرٌ بيَدي فبَتَرهـا .. حينَمـا نوَيْتُ بالتّصدُّقِ على نيَةِ المرحومِ ( وَطَن )

, وَ عينٌ مفقوءَة .. حينَمـا أرَدْتُ سَترَ أمّي , فاتُّهِمتُ بِها !.



خـائِف ؟!

لَسْتُ أخافُ الـواقِع , أو مـا هوَ آتْ !

و إنّمـا أخـافُ مِنَ الخـوفِ أن يتملّكَ عَقليَ المُستَتِرْ

خلفَ عقلي الحزين… و أرتَعِب !

أرتعب !

مِن كُلِّ شَيءْ حتّى نَفسي .




حـزينٌ , جـائِعٌ .. و جِدُّ خائِفْ .


أتجوّلُ في المدينَة بحذائي العاجي و لا لي برَفع رأسي

مخافَة أن أحدهم دسّ لي تَحتَ جُنحِ الغيابِ حصاةً تَكسُرُه ,

فتَبتَلُعني الحاناتْ و تُخرجُني مِن أبوابِها

كإمرأةٍ عَجوز تَلفِظُ نتانَةَ أنفاسِها مِن رئَتِها المُحرّمَة .

لتَتَلقّفُني أعيُنِ البَشَر فتَستَكينُ بي !

غارِسَةً بأعيُني جُلّ حُزنِ الأرضِ و انتِكاسـاتِ الأحلام .

فأرتَضيها مُحسناً وفادَتها .

لا لأنّي قدِّيس مَرفـوع عـن الآثام !

و لا لأنّي و ليّاً لي كَراماتٍ اختصّتني بها السّماء !

و لكنّ فَرقي عـنهم ؟!

أنّي أعرِفُ كَيْفَ تَحيا الأمواتُ مِن الدّمع

عندَ هطولِها مِن أرواحٍ سابِعَة .

فأضحَتْ ملامِحي كَشَيْخٍ ذو وَجهٍ

أجرَبْ تَلْحَظُهُ العيون و تَبصُقُه الرّأفة ,



مخافَتي !!

أن يُطيلَ الكونُ مُكوثَهُ بي , مـا إن أتيحُ لنَفسي حقَّ الغيـابْ .

حين تأتيَ العاصِفَة و تُسدِلُ المَدينَة ستائِرَها و تَنتَحِبُ الأشجار ,

بينَما نُثارُ الرّمل العاجِز يَنقُرُ زُجاجَ النّوافِذِ و الأرصِفَة ,

بينَمـا مـاتَ حقّي في الغيابِ عنوة .



















رُبمـا !

محمد الفيفي
05-29-2009, 12:06 AM
.

نبيل الفيفي

وقصة قلم ٍ لا ينتهي جمالُها
أنت َ من يجعلني أبتسم حال القراءة
ربما .. :)


و1


.

ريم علي
05-29-2009, 05:21 AM
جميل هذا الحرف
ونص بكل ما فيه من حزن وغياب وألم
إلا أنه فاخر جداً
وممتع أكثر

أهلاً بك يا نبيل في الضفاف

مؤيد الغريبي
05-29-2009, 08:00 AM
نبيل .. رُبما لا تملك سوى ظلك .. ولكنك تحمل في يدك خبزاً يأكل منه الطير ..

احترامي لك ولمحبرتك

أسمى
05-29-2009, 05:03 PM
نبيل أهلاً بك..
وبرائع ابداعك..و2

بنـان .
05-29-2009, 05:40 PM
هذه لُغةٌ مُسبغة بذكاءٍ قويّ / بهيّ .
.
.

هدوء ..
05-29-2009, 06:58 PM
/
\




و لكنّ فَرقي عـنهم ؟!

أنّي أعرِفُ كَيْفَ تَحيا الأمواتُ مِن الدّمع

عندَ هطولِها مِن أرواحٍ سابِعَة .

فأضحَتْ ملامِحي كَشَيْخٍ ذو وَجهٍ

أجرَبْ تَلْحَظُهُ العيون و تَبصُقُه الرّأفة ,



مُدهش جِداً



كُن في فرح :)

لحظة
05-29-2009, 08:21 PM
نتدارك أنفاسنا ونكتمها كي لا تفضح شهقاتنا وجودنا

ونختبئ في زوايا الطرقات وتحت المظلات

نظلل صورنا بالألوان ... كي لا يدركنا التعريف


ونبقى في نفس المكان .... ننتظر متى نصبح جماعات


نبيل الفيفي ....


وجودك بلا غياب سيعيد للمارّة الأنفاس


أهلا ً بك في ضفافنا ...! وبيننا


سعيدة بحضورك


دمعة في زايد

نبيل الفيفي
05-29-2009, 10:35 PM
نبيل الفيفي

وقصة قلم ٍ لا ينتهي جمالُها
أنت َ من يجعلني أبتسم حال القراءة
ربما .. :)


و1




محمد الفيفي .. و ألبَسُكَ عِمامَةَ فَرَحٍ كَيْ أخفيَني بِها ؛ و أتباها.

















رُبمـا !

نبيل الفيفي
05-29-2009, 10:38 PM
جميل هذا الحرف
ونص بكل ما فيه من حزن وغياب وألم
إلا أنه فاخر جداً
وممتع أكثر

أهلاً بك يا نبيل في الضفاف


لا ألبَسَكِ اللهُ ثياباً رثّه ؛ ثيابَ حُزن .
.. و أهلاً بِكُم أيضـاً في النبــيل :) .













رُبمـا !

نبيل الفيفي
05-29-2009, 10:39 PM
نبيل .. رُبما لا تملك سوى ظلك .. ولكنك تحمل في يدك خبزاً يأكل منه الطير ..

احترامي لك ولمحبرتك


لُبّيَ مَن دعاني نبيلا :) ..
وَ رُبمـا يا مؤيّد ما زالَ جاثِما على بابِ حانَةٍ يَتسوَّلُ نادِلَتها القبيحَة ,
بينَما أوزِّعُ كسرَةَ رغيفٍ يابِس .. على مُشرّدينَ كَسروا مِن رمشِ الحاجَةِ فقرا .


ممنونَتُكَ عَيْني .




















رُبمـا !

رفيعة ذات
05-30-2009, 12:19 AM
وهـا أنت
الهارب من أعماقك الصماء
تنمو على أكفنا ..

النبيل ..
من نحن !!

نوف آل محمد
05-30-2009, 07:35 AM
أصطف مَعهم لِأحجز مَقعدي في مَسرح حرفكَ ,
ربما هَو الجَمال مَا يجتذبنْا ,

مُدهش الحضور
تقديري و2

أفنان الخالد
05-30-2009, 07:41 AM
كـ من تربّى على الوحدة خُلقا ...

حتى ما عاد يتخلّى عن أخلاقياته إلا بـ موت ...!!

هو الوفاء , و هي العقوبه ..

و النتيجه / خسارة و وجه من موت ...!!

ربما ..!!


نبيل

تجاوز الألم المغموس بـ الرقي حدوده هنا , حتى إستطاع أن يجعل من المتصفح طائرا في فضاء الروح مغرورا ...!!

جورية بـ أناقتك

نبيل الفيفي
05-31-2009, 09:50 PM
نبيل أهلاً بك..
وبرائع ابداعك..و2





بِكِ العَيْنُ يا قَيْد فرِحَةً مُستبشِرَه .




















رُبمـا !

نبيل الفيفي
05-31-2009, 09:52 PM
هذه لُغةٌ مُسبغة بذكاءٍ قويّ / بهيّ .


المنفى يَهَبُ للغافِلِ عَقلاً .. و عَيْنٌ مَفقوءَه :) .

شُكراً على رؤوسِ الأقلام بنان .



















رُبمـا !

نبيل الفيفي
05-31-2009, 09:53 PM
مُدهش جِداً



كُن في فرح :)



و ربُّكِ سأفعَل .. إنْ كَسَرْتُ ساعِدَي الرّصيف :) .

شُكرٌ هدوء , و ابتسامَه .

















رُبمـا !

عامر البكري
05-31-2009, 10:53 PM
أخي الكريم
قرأت هنا الدهشة والإنزياح اللغوي الجميل
وأسأل إلى أي أجناس الأدب ينتمي هكذا سرد
هل هي قصة
أم قصيدة نثر
حبذا من يفيدنا بهذا الموضوع لنغني معرفتنا
وما معيار قصيدة النثر الحديثة
شكرا لعطرك

نبيل الفيفي
06-02-2009, 02:17 PM
نتدارك أنفاسنا ونكتمها كي لا تفضح شهقاتنا وجودنا

ونختبئ في زوايا الطرقات وتحت المظلات

نظلل صورنا بالألوان ... كي لا يدركنا التعريف


ونبقى في نفس المكان .... ننتظر متى نصبح جماعات


نبيل الفيفي ....


وجودك بلا غياب سيعيد للمارّة الأنفاس


أهلا ً بك في ضفافنا ...! وبيننا


سعيدة بحضورك


دمعة في زايد



تهبُ المآذِنُ لنا انتِظاراً يُحيي ما بَقيَ فينا .. و نطلُبُ مِن عَيْنِ المدينَةِ أمناً نَستَكينُ بِه
فما تَلبَثُ الأرصِفَه وأدِ خُطانا الكسولَه . لنَموتَ على وَجنَتيْها عُراةً مِن كُلِّ شَيْ .




لحطَةٌ .. وهبتيني عُمرا ً





















رُبمـا !

نبيل الفيفي
06-02-2009, 02:19 PM
وهـا أنت
الهارب من أعماقك الصماء
تنمو على أكفنا ..

النبيل ..
من نحن !!


أنمو علَيْها مُغتَسِلاً مِن طُهرِ الأرضِ و مِن طُهرِها .
لأنّ الفُقراء موعِدهُم جنّه .. فقراءَ موعِدُهم جنّه :) .

رفيعَةُ ذاتٍ .. رَفيعَةُ ذاتْ .



















رُبمـا !

شهيق وردهـ
06-02-2009, 03:36 PM
وقد ثمِلْتُها حين جاءت أغنية القَمَر ..
وحزْنٌ تأدَّبْتَ به فتهذَّبَ لنا سحْراً يُتْلَى ..!

مُجرَّد عُبُورْ ..!

م.عبدالله الملحم
06-04-2009, 02:17 AM
النبيل : نبيل
و حرف مهذب .. : مدهش
ك حسناء تتخايل بين الــاخريات
نص لا يقبل أنصاف الحلول
متميز و راقي في فكرته و لغته


نعم
أنت الــ نبيل .



و1 .

محمد الغشام
06-10-2009, 09:30 AM
:)

مقطعين : أقصد مشهدين
ما حصَل في ْ الغًرفه ومقعدك ..
و
ما حصل في الأرصفه َ
..
لا مجال للدخول في معمعه الفكره التي كتبتها..
لكن..
أعجبني ما بالدواخِل ..
وخصوصاً إلتحاف الأوراق ..و..و..و

تُثير الدهشه..في الدواخِل..

نبيل الفيفي
أهلاً وسهلاً بك دائِماً في ضفاف
يُسعدني من يستطيع التحكم بفكره قبل فكره..

وأنت َ منهُم...
كيف حال الأوراق التي غطت السيجاره :)

عاطِر التحايا

و2

نبيل الفيفي
06-13-2009, 10:49 AM
أصطف مَعهم لِأحجز مَقعدي في مَسرح حرفكَ ,
ربما هَو الجَمال مَا يجتذبنْا ,

مُدهش الحضور
تقديري و2

مسرَح ..!
عليه نُجيدُ التغنّي بالعذابات و نُتقِنُ فنّ الكَذِبِ و الابتهلات ,
و لكنّ أحداً مِنَ الجمهورِ لا يَسمَع , لَم يَسمَع .

.. ريمه , ابتسامَةُ رضاً .
















رُبمـا !

نبيل الفيفي
06-13-2009, 10:50 AM
كـ من تربّى على الوحدة خُلقا ...

حتى ما عاد يتخلّى عن أخلاقياته إلا بـ موت ...!!

هو الوفاء , و هي العقوبه ..

و النتيجه / خسارة و وجه من موت ...!!

ربما ..!!



حينَما تَكونُ الأمُّ مُشرّدَةً ! تُرضِعُ أطفالَها نَفياً / يُتماً .



دمعه .. و فَرِحٌ بكِ جداً .




















رُبمـا !

نبيل الفيفي
06-13-2009, 10:52 AM
أخي الكريم
قرأت هنا الدهشة والإنزياح اللغوي الجميل
وأسأل إلى أي أجناس الأدب ينتمي هكذا سرد
هل هي قصة
أم قصيدة نثر
حبذا من يفيدنا بهذا الموضوع لنغني معرفتنا
وما معيار قصيدة النثر الحديثة
شكرا لعطرك


كُلّي امتنانٌ لعاطِرِ الحضور ..
و حقيقَةً بشأنِ تساؤلاتِكَ لا أملِكُ خِبرَةً / درايَةً كافيَه للرّد علَيْها ,
و لكِن حبّذا لو يأتينا أحَدُ المُختصِّنَ هُنا بالأدَب و يُفيدونا مَعَك , و لو بِشَكلٍ مُختَصَر .


شُكراً للتّشريفِ عامِر .
















رُبمـا !

منيرة جلوي
09-12-2009, 06:43 AM
* *

" لا لأنّي قدِّيس مَرفـوع عـن الآثام !

و لا لأنّي و ليّاً لي كَراماتٍ اختصّتني بها السّماء !

و لكنّ فَرقي عـنهم ؟!

أنّي أعرِفُ كَيْفَ تَحيا الأمواتُ مِن الدّمع

عندَ هطولِها مِن أرواحٍ سابِعَة . "

ولأنك تعرف من أين يؤكل الحزن .../..ويُروّض لـِ تُآخيه الروح وتأنسهُ الأيام

*~*~

"مخافَتي !!
أن يُطيلَ الكونُ مُكوثَهُ بي , مـا إن أتيحُ لنَفسي حقَّ الغيـابْ .
حين تأتيَ العاصِفَة و تُسدِلُ المَدينَة ستائِرَها و تَنتَحِبُ الأشجار ,
بينَما نُثارُ الرّمل العاجِز يَنقُرُ زُجاجَ النّوافِذِ و الأرصِفَة , "

/..
اجمع إذاً أحصنة أفكارك وروحك وَ ألهمنَا شجناً
لـِ نرتِّل الغد الذي لا يجيءُ إلا نقاءَ فقيرٍ خُلِقَ من ماءٍ مُقدسْ

’’
تُرعبنا تلك المخافة وتبقينا لـِ حينْ ميسرةٍ
نتكأُ على جنبات أحرفك ننهل منها مايُشعل الرأس شيباً ..أدباً
الوِ عُنق الغياب أيها النبيلْ فإنك تركْت صغارٍ يتامى منْ غيْر حَبِّ قَمْحٍ..
اخْلَعْ قميصك الغيابي، فـ ربْطةُ القصيدةِ تبْحثُ عنْ عُقدَةٍ لها على صدْرك
نقرأك بوحاً ..ورداً في كل رصيفٍ مورقٍ بخضرة مرورك
ونبقى نتبع حرفك بنهمٍ كرةٍ تلو كره عطشى لاهثيين لـ رياضك
فـ لله درك

* أَسْأَلُ الله العظيم أن ترفل بسعادةٍ وأَنْ تَكُونَ مُصَاناً مُعافى أَيُّهَا النبيل .

* *