عبدالرحمن السيف
04-24-2009, 09:49 PM
يعز على الإنسان أن يتخلى عن مألوفة أو يتخلى عنه مألوفة
وسوأً اتصل هذا المألوف بالبدن أو أتصل بالروح وكان نافعا أو غير نافع فترانا نبكي على الهين بدموعً نذرفها على الجليل
ونركن إلى الحاضر وأن كان فيما وراءه سعة وسعادة ،
فنرجع إلى أيام طوينها وتمنينا زوالها فنحمد صبحها ومسائها وبساطة عيشها وهدوء البال فيها .فأن كنا في الشباب حننا إلى الطفولة وأن سلخنا الشباب عدنا فحننا إليه ولو كان في مراحل العمر مرحلة بعد المشيب لحننا فيها إلى المشيب ،واشد مألوف تعلقا بالنفس ما ألفته النفس أول شئ من أجل هذا لا ينسى صديق الصبا ولا يسلى القلب عن أول حبيب وعلى قدر إزدحام القلب بالمألوف أو عدم إزدحامه يكون قبوله للألفة وعدم قبوله أمرً جائز الحدوث .
ولكن لو أمعنا النظر إلى جميع ما تحتويه قلوبنا من أمور ألِفناها
أو ربما هي من ألفتنا فأصبحنا نشعر بالوحدة عندما تفارقنا أو نفارقها ،لو أمعنا في كل ذلك يتضح لنا إن حياتنا سلسلة متصلة الحلقات من الحنين ،فأن دل الحنين على شئ فإنما يدل على الألفة ،كما تدل الخضرة على الماء ،والدخان على النار .
فليس الأصل في النفس أن تكون موحشة أو خالية من الأنس
لأنها كالبيت لا يبنى إلا ليسكن فهو إذا خلا خرب وإذا خرب أنهدم ،والنفس المنعزلة لا بد أنها اتصلت ثم لأمر ما ضاقت بالصلات فأفزعت من الأنس، كمثل ساكني القفار الموحشة والصحاري القاحلة والفيافي المترامية ،إنهم كانوا قبل هذه ألعزله أشد ما يكونون اتصالا بالحياة واستمتاعا بمباهجها ثم لعلها تركتهم فتركوها أو قطعتهم فقطعوها ،أما أن تخلق النفس موحشة خاليه فذلك قليل ،وهي مع هذا صالحة للاتصال مصلحة به،كالكهف يخلق في الجبل ما جوفه احد ولكنه يقبل السكنى وتزيل ظلماته الأضواء ،والآن وبعد أن أتممتم قراءه ما كتبت .
لكم أن تضعوا قلوبكم تحت ضوء هذا الشعاع الذي رسمته وانظروا مقدار الآسئ الذي تعج به قلوبكم عندما تفقدوا أمور قد تعلقتم بها والفتوها لتكتشفوا في النهاية إنكم مجرد بشر
عبد الرحمن السيف
وسوأً اتصل هذا المألوف بالبدن أو أتصل بالروح وكان نافعا أو غير نافع فترانا نبكي على الهين بدموعً نذرفها على الجليل
ونركن إلى الحاضر وأن كان فيما وراءه سعة وسعادة ،
فنرجع إلى أيام طوينها وتمنينا زوالها فنحمد صبحها ومسائها وبساطة عيشها وهدوء البال فيها .فأن كنا في الشباب حننا إلى الطفولة وأن سلخنا الشباب عدنا فحننا إليه ولو كان في مراحل العمر مرحلة بعد المشيب لحننا فيها إلى المشيب ،واشد مألوف تعلقا بالنفس ما ألفته النفس أول شئ من أجل هذا لا ينسى صديق الصبا ولا يسلى القلب عن أول حبيب وعلى قدر إزدحام القلب بالمألوف أو عدم إزدحامه يكون قبوله للألفة وعدم قبوله أمرً جائز الحدوث .
ولكن لو أمعنا النظر إلى جميع ما تحتويه قلوبنا من أمور ألِفناها
أو ربما هي من ألفتنا فأصبحنا نشعر بالوحدة عندما تفارقنا أو نفارقها ،لو أمعنا في كل ذلك يتضح لنا إن حياتنا سلسلة متصلة الحلقات من الحنين ،فأن دل الحنين على شئ فإنما يدل على الألفة ،كما تدل الخضرة على الماء ،والدخان على النار .
فليس الأصل في النفس أن تكون موحشة أو خالية من الأنس
لأنها كالبيت لا يبنى إلا ليسكن فهو إذا خلا خرب وإذا خرب أنهدم ،والنفس المنعزلة لا بد أنها اتصلت ثم لأمر ما ضاقت بالصلات فأفزعت من الأنس، كمثل ساكني القفار الموحشة والصحاري القاحلة والفيافي المترامية ،إنهم كانوا قبل هذه ألعزله أشد ما يكونون اتصالا بالحياة واستمتاعا بمباهجها ثم لعلها تركتهم فتركوها أو قطعتهم فقطعوها ،أما أن تخلق النفس موحشة خاليه فذلك قليل ،وهي مع هذا صالحة للاتصال مصلحة به،كالكهف يخلق في الجبل ما جوفه احد ولكنه يقبل السكنى وتزيل ظلماته الأضواء ،والآن وبعد أن أتممتم قراءه ما كتبت .
لكم أن تضعوا قلوبكم تحت ضوء هذا الشعاع الذي رسمته وانظروا مقدار الآسئ الذي تعج به قلوبكم عندما تفقدوا أمور قد تعلقتم بها والفتوها لتكتشفوا في النهاية إنكم مجرد بشر
عبد الرحمن السيف