]]>
.
.
( مَنّطِقَه )
مُحتوآهآ غيّرُ مفيّد لَكُمّ ... رُبَمآ !
مُستَهدَفه ..
قآبِله للإشتِعآل لِوجوّد تَفآعُلآت " عقلآطِفيّه "
,
هِيَ مَنّطِقَة / تنّطُقْ ولآ يُسّمَع لَهآ
هِيَ كَمآ أنآّ " مَنطِقة محظورَه !
فكوّنوآ علىّ حَـذر ..

- متجر الأجساد والوجوه , أهلا بكم . (1) هذا حديثٌ حالم , كان يتجول صدر أمنيات شرحبيل بأن يتمكن من شراء جسدٍ جديد , بدلاً عن جسده النحيل المتهالك , وأن يبتاع وجها جديداً يستر عورة وجهه الفاضح (المالح) . يجلسُ شرحبيل هو وحديثه المالح فوق جسد كرسي الملل المتصلب بصدر صالة إنتظار محطة القطار , الساعة الان السابعة صباحاً , شرحبيل رجلٌ يعيش بالجزء الأسود من الأيام , لايحبُ الصباحات لانها تذكره برائحة خبز أمه الراحل مع وجهها الذي ابتلعه التراب . وجد شرحبيل عملاً جديداً مسائياً ببلدة بالريف , إنه لايكترث للغربة التي تشعلها الأوطان البعيدة , فهو بالغربة وإن وهبه الوطن إحتواء . (كان القدر منصفاً) قال هذه الجمله بعد أن أغلق سماعة الهاتف وأغلق باب صوته المجامل بوجه الرجل الذي أخبره بقبوله بالعمل المتقدم له . حلق أحزانه مع ذقنه , شذّب وحشة شاربه , جمع ملابسه القليلة ببطن الحقيبة , استطرف بذلته السميكة ليدسّ بها فضيحة جسده , خلع ملابسه , وفعل كما كل مره , قذف بنظراته المتحشرجة فوق خرائط نحل جسده المتوسد انعكاس مرآته الكبيره , التي اشتراها بهذا المقاس ليتفحص جسده كل وقت , تخثّر الصراخ الأحمر بجفنه المنسدل , شحذ أنفاساً من فضاء غرفته الضيّقة , امتلئ صدره .. لفظ مع أنفاسه : يوماً ما , سأبتاعُ جسداً جيداً . (2) صوتٌ يزاحم ضوضاء المحطة كان ينتظره شرحبيل , أعلن عن قدوم القطار المتجه إلى الريف , حمل جسده وحقيبته الصغيرة وأيقظ قدميه . يزداد موقف الغرابة اتساعاً بانطباعات شرحبيل عن السلوك البشري حين يرى من يحملون معهم عدداً كبيراً من الحقائب الضخمة المتخمة , فاذا كان الإنسان مبتعداً بالسفر الطويل عن المحيط الذي يسكنه متجهاً إلى الجديد من المحيط للسكن , فأين هو الفارق حين يحمل معه محيطه القديم بأشيائه وقطعه الكثيره , للمحيط المسكون الجديد . حين غادر شرحبيل غرفته القديمه ترك سريره وخزانته المعتقة بأحلامه لجاره حسن , هو يعلم أن حسن يحب الأشياء المستعمله كما هو حبه للحديث المستهلك الذي يتحدثه بلسان من كان يلوكه . لم يكن شرحبيل يحب حسن كثيراً , فشرحبيل يقيس مقدار حبه للكائنات بمقدار الهدوء الذي يكون منها . يآخر إحتواءات القطار بمقعدٍ يشرب من ضوء الشباك , وضع شرحبيل جسده المتخم بالأماني , بأن يكون القدر منصفاً مرة أخرى ولايجلب له شخصاً مزعج يسرق هدوئه الشحيح بثرثرة عجلات القطار , جاء جسد القدر يحمله حذاءٌ منخفض , صوتُ الحذاء البطيء كان يقول لشرحبيل أن الإنصاف من حكم القدر ربما يأتي . رجلٌ يتحدث شاربه الأبيض بإغنيات الصبا القديمة , تجاعيد وجهه تحمل رقماً يبدو فوق الستين , جسده المنحني يدل على عمر التعب الماضي . (حكم القدر في صفي) كانت ضلوع شرحبيل تغني هذه الكلمات لبعضها , بعد أن جلس الرجل بجانبه و أجلس صمته معه , فشرحبيل لايحب الحديث مع الغير كثيراُ . (3) حجارة الصمت تكسر زجاج الإنتظار , أفواه الطريق الطويل إلى الريف تُسرف بالأكل من ثمار وقت شرحبيل . تعمد شرحبيل بأن يختار القطار الأصغر بالحجم ليكون على متنه , بالرغم من بطئه إلا أن شرحبيل يحب الأشياء الصغيرة . فهو يظن ان السيطرة على الأشياء تكون بمقدار حجمها . كما هو الحال بدفترِ (الغرابة) الصغير كما يسميه شرحبيل , الذي يحمله معه دوماً , فهو يحب ان يدون المواقف الغريبة التي تستدعي وقوفاً فذاً لأغصان تعجّبه . كان يعلم ان الطريق سيكون موبوءً بالملل , وهذا سببٌ كافي بأن يكون دفتر (الغرابة) بحوزته . دفتر الغرابة , أيار 1994 (4) صرير عربة الطعام بالممر كان يشتكي من كسل النادل . وقف امام شرحبيل : - وجبة الإفطار ياسيدي . لايحب شرحبيل الأكل من أطباق الغير , يظن ان الطعام لا يكون بلذته ان لم يطبخ بيده , وهو يتعامل هكذا بكل أشياء حياته . كل شيء لابد ان يكون من صنعه هو , باختياره وطريقة فهمه للأمر , فهو يعتبر هذا من الحرية . وهذا مادعاه لإبتكار أطباقه الخاصة , كشطيرة النقانق بالمربّى , فهي مليئة بالبروتينات والكيربوهيدرات , ولا يلزمه الكثير من الوقت ليأكل النقانق أولاً ثم المربّى للتحلية , فهذه الشطيرة تختصر الوقت و تجمع الفائدة . فتح شرحبيل حقيبته الصغيره لياخذ شطيرته التي اعدها مسبقاً , و لفت نظره ذاك الصندوق المليء بالغرابة .. مذ ان بلغ العشرين عاماً , كانت تصله رسائل كل يوم سبت , تحمل صورة له وهو طفل . كان يستغرب الأمر بالرسالتين الأولى , واعتاد على هذا بدءً بالرسالة الثالثة , فقناعة شرحبيل تقول له أن الأشياء الغريبة يوماً ما سيأتي سرها , فليس من ضرورة الأمر أن أقلق رأسي بالتفكير بها . أخرج شرحبيل الصندوق من الحقيبة . بدأ بتفحص الصور , الكثير من الصور لطفل واحد بمكان واحد وابتسامة واحده . رأس شرحبيل يأتي بالأفكار ويلدُ بالغريب منها , من سيستفيد من إرسال هذه الصور لي , من هو هذا الشخص المتفرغ كل صباح سبت لي , ماذا يريدُ أن يرسل لي من حديث الصور , هل هي أنثى تحبني .. لا لا , ومن أين ستجلبُ الصور , لابد وان من أرسلها شخص لديه من الماضي مايتعلق بي , وهو يريدُ أن يقول لي شيئاً لم أفهمه حتى الان . (5) مضى من عمر الوقت , ثمارٌ خمس إلتهمها فم الطريق إلى الريف . بدأ القطار يصرخ من إحتكاك عجلاته بحرارة السكة الحديدية . عاد الركاب إلى ممارسة تصرفاتهم الغريبة , بحمل أمتعتهم الضحمة المتخمة والمزاحمة بها عند الخروج . شرحبيل لا يخرج دائما مع الصفوف الأولى , يكره الزحام كثيراً ويحب ان يبقى بمقعده حتى يخرج الكل ويخرج بعدها بهدوئه يمشي الهوينا , يشعر انه امتلك هذه القطعة التي تتوسدها قدمه .. فهو وحده من يمشي . خرج الركاب جميعاً , أغلق شرحبيل حقيبته . التف بجسده فوق المقعد ليخرج إلى الممر , قفز إلى ساحة عينيه شيء ملفت , ظرفٌ أبيض يشبه ظرف السبت المعتاد موقعٌ بعبارة (إلى شرحبيل) . كان الظرف يجلس مكان صمت الرجل ذو الشارب المسن الذي انصف به القدر حكم شرحبيل . صوت صراخ القطار يعلن إنطلاقة أخرى , التقط شرحبيل الظرف سريعاً وخرج يركض لاهثاً بالاستغراب المركّز . جلس على إحدى كراسي التعجّب المصفوفة امام مكان توقف القطار , وضع الحقيبة جانباً , مزق الظرف .. يقرأ الورقة : أنت لست وحيداً , أنا أعلم أنك لم تعد تشعر بالغرابة , سبعة أعوامٍ أرسل لك الصور , وأنت لم تبحث عني . ألف كفٍ من التعجب تلطم خد شرحبيل النائم , كل ماكان من غرابة سكنت رأس شرحبيل , لاتساوي هذه الرسالة الغريبة . يده المتجمده ترفض الإنصياع لأوامر جهازه العصبي , برفع الرسالة للقراءة مره أخرى . أجزاء جسده أصبح كل واحداً منها قلباً ينبضُ لوحده . صدره يسرق النفس الممزوج بدخان احتراق فحم القطار . بدأت ألوان وجهه تتساقط تعاقباً عسرياً . تشكلت ضلوع شرحبيل علامة تعجبٍ كبيرة تملئ صدره . هل هناك فعلاً من يشبهه , من يقرأ الغرابة بأوراق تصرفات البشر . وماذا تقول قناعة شرحبيل عن هذه الغرابة , كيف سيكسر زجاج الإنتظار ليوم كشف سر هذا الرجل الغريب , وهل سيصبح جسده ممتلئاً , هل سيبدأ عمر النحل لروحه ؟ يحتاج شرحبيل بأوقات النفس الضيق لحرق شيء ما . ذات يوم أحرق وسادته ليشعر بتكدّس النفس فوق الدخان المتصاعد . شحذ من جسده وقوفاً , حمل حقيبته , توسل إلى قدميه خطوات متثاقله . خلف محطة القطار هناك كشك زقائر , تصلب جسد شرحبيل امام الشباك , ولج براسه المزدحمه يطلبُ نفساً مختلفاً : - علبة زقائر ثقيلة . أصابع شرحبيل تسبق الثواني السريعة , زقارة واحده أشعل معها ضلوع غرابة . أخذ بنفسٍ أشد عمقاً من لون وجهه الشاحب , دخان الزقارة يحجب الشمس عن عينه , أخذ بجسده وحقيبته متوجهاً إلى مركز سيارات الأجرة . خطواته تخاف التقدم , قدمٌ ترتجف و وقدمُ تشحذُ ثباتاً .. خطوتان وشبه خطوه و عاد شرحبيل إلى كشك الزقائر : - هل تبيعون الوجوه الآلية ؟
|
]]>
2010